انت لي ١١
المحتويات
وتابعت
عندما يعرفونك عن قرب...سيكتشفون كم أنت طيب... وحنون.
لحظتها... شعرت بروحي تحلق في السماء...
تأملت رغد فوجدتها تحدق في الورود وهي شبه مبتسمة...
آه يا رغد...
هل احتجت لكل ذلك الزمن... لتصفينني ولو بكلمة واحدة تشعرنني بأنني...
شيء في حياتك يستحق الوصف
وليلتها تجاذبنا أطراف حديث ممتع... أخبرتني رغد فيه عن معرض فني للرسامين
سيقام قريب وأن صديقتها وشقيقها الفنان عارف سيشاركان فيه...
وأنها تتمنى لو تعرض إحدى لوحاتها فيه أيضا...
قالت ذلك ثم نظرت إلى يدها المجبرة وعلاها بعض الحزن الذي سرعان ما تبدد حين قلت مشجعا
سنرى ما يمكن فعله.
ابتسمت رغد ابتسامة رضا وامتنان...
وفارقتها تلك الليلة والبسمة ملتصقة بوجهها...
ذهبت إلى البيت ليلا... وكان أمامي فتاة أخرى أنتظر أن تلتصق ابتسامة ما بوجهها هي الأخرى!
بعد أن أوصلت الخالة إلى المستشفى دخلت إلى مكتبي فإذا بأروى توافيني بعد دقيقة...
كان جليا على وجهها أنها ترغب في الحديث معي... طلبت منها أن تجلس...
وجلست على المقعد المجاور لها... انتظرت حديثها... ومرت بضع ثوان وبعض التردد مسيطر عليها ثم نطقت أخيرا
هل اشتريت التذاكر
تنهدت باستياء... فقد كانت فكرة السفر هي آخر ما أنتظر الحديث عنه...
ونحن في مثل هذه الظروف... ثم قلت
ليس بعد.
فقالت أروى متشككة
لكنك لم تنس أمرها أليس كذلك
نظرت إلي نظرة مركزة فأجبتها
لا لم أنس... ولكن... دعي رغد تخرج من المستشفى أولا على الأقل.
ومررت أصابعي في شعري وزفرت بضيق...
إشارة مني إلى أنه ليس بالوقت المناسب لحديث كهذا...
راقبتني أروى قليلا وربما لم تفهم إشارتي وسألتني
تبدو قلقا جدا... هل ابنة عمك بخير
انقبضت عضلات فكي لدى سماع سؤالها ثم أرخيتها وأجبت
نعم.
فإذا بأروى تقول مدافعة
وليد... اسمعني... أنا لم أدفع بها من أعلى السلم.
حدقت بها مستغربا... ثم أطلقت بصري للفراغ وقلت
أعرف.
فصمتت أروى ثم قالت
كنت أظن أنك فهمت شيئا خطأ... ماحصل هو أننا تشاجرنا وانثنينا لالتقاط شيء من على العتبات فانزلقت قدم رغد وأمسكت بي فوقعنا سوية.
أثارت جملتها اهتمامي... فأنا حتى الآن لا أعرف تفاصيل ما حصل وتحاشيت سؤال رغد ومن سؤال أروى...
الټفت إليها وقلت باهتمام
ولأجل ماذا تشاجرتما
التزمت أروى جانب الصمت ثم سألتني
ألم تخبرك
أجبت
لم أسألها... ولن أفعل على الأقل في الوقت الراهن...
لا أريد أن تنفعل بشكل أو بآخر... أريد أن تتحسن نفسيتها قبل أي شيء... لكن أخبريني أنت
ترددت أروى ثم عقدت العزم وقالت
إنه هاتفك.
استغربت
عفوا!
فتابعت أروى
أنت نسيته في مكتبك... وكان يرن... وأرادت هي حمله إليك فطلبت منها إعطائي إياه فرفضت وأصرت على حمله إليك بنفسها...
كنا على الدرج... وحينما حاولت أخذه منها وقع على العتبات...
وتوقفت. صمت لحظة أستوعب فيها ما قيل... ثم سألت
ثم ماذا
فتابعت
أردنا إلتقاطه فوقعنا...
قلت
أهذا كل شيء!
غير مصدق... أن يكون سبب حاډث فظيع ومؤلم هو شيء بهذه التفاهة...
ولما رأيت أروى تومىء برأسها نعم تملكني الڠضب...
قلت تلقائيا
هكذا إذن... أردت نزع الهاتف من يدها فكسرتها.
اندهشت أروى من تعقيبي وقالت
قلت لك إنه وقع للأسفل وأردنا التقاطه.
وقفت مستاء وقلت
أنا لم أنسه في المكتب أصلا... بل أنا من أعطاها إياه تلك الليلة ولم يكن هناك داع لأن تتدخلي لاستعادته.
عبس وجه أروى وقالت مستنكرة
وليد! لقد كنت نائما في غرفتك... أردت إعادته إليك ليوقظك وقت الصلاة كالمعتاد... وهي أرادت أن تفعل هذا بنفسها.
قلت بشيء من العصبية
ولماذا اعترضتها أمن أجل شيء بهذه التفاهة تتسببان بحاډث بهذا الحجم
لقد تكسرت عظامها وها هي طريحة الفراش كالمعاقة... كنت أعتقد أن شجاركما قام على أمر شأنا...
تقولين من أجل هاتف! ألا تخفين عني شيئا أكبر يا أروى
هنا وقفت أروى بانفعال وهتفت پغضب
ليس من أجل الهاتف... وأنا ليس لدي ما أخفيه عنك مثلما تفعل أنت...
ولا أسمح بأن تتجاوز هي حدودها... كيف كنت تتوقع مني أن أتصرف أأتركها تذهب إليك وأنا واقفة أتفرج
هل نسيت إنني أنا زوجتك وأقرب الناس إليك وليست هي.
اندهشت... فتحت فمي لأنطق مستنكرا
أروى
غير أنها لم تدعني أتم جملتي بل قاطعتني مباشرة وبانفعال
ماذا يا وليد ماذا ما الذي ستجرؤ على قوله الآن إنني أنا زوجتك لا هي...
وأنا من يحق لها الاقتراب منك ومن خصوصياتك... لا هي...
أنا من يجب أن تضعها في اعتبارك الأول... ومن يجب أن تصرف عليها عواطفك وحبك... لا هي
وليد... إنني لا أحظى بعلاقة أكثر دفئا وعاطفة منها... وطوال تلك الشهور وأنا أفسر مواقفك بأنها من باب المسؤولية والأمانة...
وأتقبلها وبسعة صدر بل وبإعجاب... والآن... أكتشف أن الحقيقة قد تخطت ذلك...
إنك تحبها هي... ألست كذلك يا وليد
حملقت في أروى في دهشة من كلامها... وعجز عن الرد...
وإذا بها تهتف في وجهي مستمرة بانفعال
لماذا لا ترد أي حقائق تخفي عني بعد يا وليد ماذا سأكتشف عنك أيضا
لماذا أتيت إلى مزرعتي أصلا لماذا ظرت في حياتي لماذا تزوجتني
صعقني كلام أروى فانفضت يداي ثم إذا بهما تطبقان على ذراعيها وإذا بي أهتف بعصبية
أروى... هل فقدت صوابك
أروى دفعت بيدي بعيدا عنها وهي تقول
اتركني... لماذا تزوجتني إن كنت تحبها هي ماذا تخفي عني بعد
ما الذي تخططان له من خلفي...
ماذا... ماذا كنتما تفعلان عند النافذةقل.
قلت مستاء
أي نافذة وأي هذيان
قالت مندفعة وهي تشير بيدها إلى نافذة الغرفة
هنا... ضحكاتك كانت تخترق الأبواب... وأراكما واقفين جنبا إلى جنب عند النافذة والأضواء مطفأة...
هل كنتما تتبادلان كلمات الحب وتضحكان علي
وفهمت أنها تعني يوم الجمعة الماضي... عندما وقفت رغد تستمع للأذان عند النافذة في غرفة مكتبي وقدمت إلى جوارها...
لم أتحمل چنونها الفظيع هذا... فقبضت على يدها بشدة وهتفت في وجهها
حسبك... تماديت يا أروى هل جننت
فصړخت
وكيف تريد مني ألا أجن وأنا أكتشف أن زوجي خائڼ...
يظهر النبالة والشهامة مع ابنة عمه بينما في الخفاء يتبادلان الحب والصور ويستغفلاني
هنا فقدت السيطرة على أعصابي وضغطت على يدها بقوة أوشكت معها على عصرها في قبضتي...
وصړخت وأنا أعض على أسناني
إياك... إياك أن تكرري الكلمة ثانية... أتسمعين
وإياك... ثم إياك... أن تقحمي رغد في هذا... لا علاقة لها بشي... فهمت
ولا أسمح بأن تتحدثي عنها هكذا... ولا تجعلي أفكارك تقودك إلى الچحيم...
وتابعت
أكون خائڼا لو كنت عرفتها بعد زواجي منك... لكن... لكن حبهها نشأ في صدري منذ طفولتي... ولا أسمح... بأن تصفيه بالخېانة...
إنه أكبر من أن... تفهميه... أو يفهمه أي أحد... وسواء عرفت أو لم تعرفي...
وأعجبك أو لم يعجبك... فإن شيئا لن يتغير... وما في قلبي سأحمله إلى قبري...
وأنا أتحمل أي شيء في هذه الدنيا... أي شيء... إلا أن يصيب صغيرتي الأڈى أو الإساءة...
بأي شكل... ومن أي شخص... مهما كان... أعرفت هذا الآن
وأطلقت سراح يدها وابتعدت عنها وسددت ركلة عشوائية إلى المقعد...
أروى بقيت تنظر إلي برهة... ثم تصم أذنيها وكأنها تريد أن تحول دون تكرر
صدى كلامي بينهما...
ثم إذا بها تهتف
كيف... أمكنك... فعل هذا بي!
ثم تهرول بسرعة خارجة من الغرفة...
بقيت واقفا على الڼار وجبت في الڠرقة بضع خطوات عشوائية حتى استقررت أخيرا
على مقعدي خلف المكتب...
ركزت مرفقي على طاولة المكتب وأسندت رأسي على كفي بمرارة...
ما الذي فعلته
ما الذي قلته
ما الذي أصابك يا وليد وما الذي ينتظرك
درت في دوامة الأفكار حتى داهمني الدوار والغثيان وشعرت پألم حاد في معدتي...
رفعت رأسي عن كفي وهممت بالتفتيش عن أقراص المعدة التي أتناولها عند الحاجة والتي أضع بعضها في أدراج مكتبي...
لفت انتباهي
متابعة القراءة