انت لي ١١

موقع أيام نيوز

وجهها ثانية...
إنها حتى لم تفكر في الاعتذار عما سببته لي... بل لا بد أنها فرحة بإصابتي وتشمت بي..
وأنا أفضل المۏت حړقا على أن أراها تجول أمام ناظري بكل حرية.
ربما بالغت بالتعبير عن غيظي الشديد أمام وليد... هو وضع يديه على صدغيه ثم هتف بقوة
حاضر... حاضر يا رغد... حاضر... سأرسلها إلى المزرعة وأخلصك من كل هذا... أفعل أي شيء لأجلك... ماذا تأمرين بعد فقط أريحيني...
وضړب الباب بقبضته بقوة وانصرف...
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة.......
انت لي......
وعدت إلى غرفة المعيشة والمجاورة لغرفة رغد فوجدت أروى لا تزال هناك...
واقفة عند الباب وتستمع إلى شجارنا...
لم تتحدث بل ألقت علي نظرة خيبة سريعة ثم غادرت المكان...
قبل قليل كنت أحاول مصالحتها وتوضيح بعض الأمور العالقة منذ أيام...
إننا متخاصمان والجو مربوك للغاية وكلما حاولت التقرب منها صدتني بجملة أعدني إلى المزرعة.
أحاول بذل جهودي لإقناعها بالعدول عن الفكرة حاليا ولكن...
وإن كان هناك شعرة أمل واحدة فإن رغد بكلامها الأخير هذا... قطعتها...
رغد كانت بصحة مقبولة مذ غادرت المستشفى وتقبلت بعد جهد فكرة السير على العكاز...
والأمور سارت على نحو مرض إلى أن انتهت حفلت العشاء الصغيرة التي أقمتها إحتفالا بسلامتها...
وأعتقد... بل أنا على يقين من أن سبب تدهورها المفاجىء هو مقابلة أروى...
إن علي ألا أقف مكتوف اليدين وأترك الفتاة تتخبط وټنهار من جديد... في السابق كانت تنشغل في الجامعة وفي الدراسة...
أما وهي حبيسة الجبيرة والمنزل... فإن اصطدامها بأروى سيسبب کاړثة نفسية لها...
ولأن الوضع لم يكن ليطاق البتة فقد انتهى قراري إلى أن اشتري تذاكر السفر عاجلا...
لا بأس.. فنحن أعددنا أمتعتنا منذ أيام يا بني وسنضيف ما يلزم.
أجابتني الخالة حين أخبرتها بعد أن عدت من شركة الطيران في اليوم التالي...
قلت
جيد. وهلا ساعدت رغد في تجهيز أمتعتها
بكل تأكيد.
سألت
بالمناسبة هل هي مستيقضة
فأنا لم أرها أو أعرف عنها شيئا منذ البارحة... ولا أعرف بأي مزاج استيقضت هذا الصباح!
ردت الخالة
نعم. انهت حمامها وطعامها قبل قليل فقد رأيت الخادمة تخرج بالأطباق من غرفتها.
قلت
إذن رجاء أعلميها بأنني أود التحدث معها.
وسبقتني الخالة إلى غرفة رغد لتعلمها بقدومي ثم رأيتها تخرج وتقول
تفضل.
البارحة كانت فتاتي غير طبيعية وأظنني أنا أيضا لم أسيطر على أعصابي كما ينبغي...
لكن أنا حتى لو ڠضبت من رغد وتقلبات مزاجها يتغلب خۏفي عليها وحبي لها على أي شعور آخر ويعيدني إليها ملهوفا...
أشتاق وأعود إليها حتى لو لم أكن أجد لديها ما يغذي شوقي...
إنها المحور التي تدور حوله أحاسيسي ومشاعري واهتماماتي... وأمور حياتي كلها...
وقفت عن الباب وطرقته... وسمعتها تأذن لي بالدخول...
لا أعرف لماذا هذه المره تسارعت نبضات قلبي وساورني التوتر... أكثر من المعتاد...
رغد كانت جالسة على المقعد أمام المرآة... ونظرت إلي من خلال المرآة فازداد توتري ثم حييتها بصوت خاڤت وهي ردت بهدوء.
سألتها
كيف أنت هذا الصباح
متمنيا أن تكون إجابتها مطمئنة شكلا ومضمونا.
فردت
الحمدلله.
وهي لا تزال تخاطبني عبر المرآة...
عقبت
الحمدلله.
ولمحت العكاز إلى جوارها فسألت
هل قمت بالتمارين
فردت
نعم.
وكيف تشعرين
بتحسن خفيف.
ابتهجت وقلت
عظيم... ستتحسنين بسرعة إن شاء الله وتستغنين عن هذا قريبا.
وأشرت إلى العكاز...
رغد نظرت إلى العكاز ثم إلي عبر المرآة نظرة تشكك وقلق وسألت
أحقا أخشى أنني لا أستطيع الاستغناء عنه أبدا.
قلت بسرعة
ما هذا الكلام غير صحيح.
وبدا على وجهها قلق أكبر وقالت
أو ربما يظل في قدمي شيء من العرج الأبدي.
قلت معترضا
كلا.
لكنها كانت شديدة القلق... بل إن أكبر مخاوفها كما استنتجت هو أن تنتهي إصابتها بالعرج لا سمح الله...
قلت مشجعا
لقد أكد الطبيب أنه أمر مؤقت إلى أن يشفى التمزق ويزول الورم وينجبر الكسر... لا تخافي صغيرتي.
تعلقت عينا رغد بسراب كلماتي الأخيرة... ثم إذا بها تستدير نحوي لتواجه نظراتي مباشرة...
وتقول
وليد... فيما لو... لو لا قدر الله أصبحت عرجاء أو معاقة...ف.. هل... ستظل تهتم بي
فوجئت من سؤالها الغريب... والذي أجهل المغزى الحقيقي من ورائه... وكانت تنتظر مني الإجابة من لهفة نظراتها إلي...
أي سؤال هذا يا رغد...!
قلت
لا تفكري هكذا يا رغد بالله عليك... أنا متفائل جدا وبإذن الله سيعود كل شي على ما كان.
لكنها عادت تسأل
لكن لو لا قدر الله لم أشف تماما... هل ستظل تعتني بي
ومن الرجاء الذي قرأته في عينيها فهمت مقدار تشوقها لسماع إجابة مطمئنة...
آه يا رغد! أوتسألين أيساورك أي شك تجاه أهميتك وأولويتك أنت في حياتي..
قلت
وحتى لو بلغت المائتين من العمر وأصبحت عاجزة عن كل شيء... سأظل أعتني بك دوما يا صغيرتي.
رأيت الابتسامة تشق طريقها إلى وجهها... كأنها شمس أشرقت في سماء نقية... ثم قالت
شكرا لك.
ابتسمت بسرور وراحة وقلت
على الرحب والسعة.
رغد كررت
أنا عاجزة عن شكرك على كل ماتفعله من أحلي..
قاطعتها مداعبا
وهل ينتظر الآباء شكرا على رعايتة بناتهم
رغد نظرت إلى الأرض ثم إلي وقالت
ولكنك ستكون في المائتين وعشر سنين من عمرك... أشك في أنك ستكون قادرا على حملي!
ضحكت ثم قلت
لاتستهيني بقدراتي.
ثم أضفت
حسنا! سأريك!
وعلى غير توقع منها مددت يدي أسفل الكرسي الذي تجلس هي فوقه ورفعتهما سويا!
رغد هتفت متعجبة
أوه... ماذا تفعل!
قلت
سأحملك إلى الطابق العلوي لتعدي حقيبة سفرك... ستساعدك الخالة.
ولم أدع لها الفرصة للاعتراض وحملتها إلى غرفتها في الطابق العلوي واستدعيت خالتي والخادمة لمساعدتها... وذهبت لأعد حقيبتي أيضا.
موعد سفرنا مساء اليوم... ولأنه سيكون سفر قصيرا فأنا لم أجهز في حقيبتي الكثير من الحاجيات. 
وكنت اتمنى لو أنني لا أضطر للسفر وأنا بهذه الحالة ولكن وليد لم يجد بدا من أن يسافر بنا نحن الثلاث ثم يعود بي...
الساعة الآن الثالثة فجرا... تصورا أنني مستيقضة حتى الآن... يحول الأرق الفظيع دون استسلامي لسلطان النوم...!
وليد أخبرني بأنه سيأخذني إلى بيت خالتي لأقضي عندهم بضعة أيام... وأنا لم أخبر عائلة خالتي عن قدومي إليهم ولا عن إصابتي بطلب من وليد نفسه.
سوف نترك الشقراء والسيدة ليندا في المزرعة... ونعود أنا ووليد إلى البيت!
ألا يكفي هذا سببا لجعلي أتأرق طوال الليل
هذا إضافة إلى تفكيري الدائم بإصابتي وخۏفي من أن أنتهي عرجاء... أو تفقد يدي مهارتها في الرسم...
الرسم!
على ذكر الرسم تذكرت شيئا مهما فهببت جالسة فجأة...
لوحاتي!
هتفت أخاطب نفسي... كيف يعقل أن تكون رسماتي الأخيرة قد غابت عن ذهني هكذا..!
نهضت عن سريري وأضأت المصابيح وجلت ببصري فيما حولي مفتشة عن الأوراق التي رسمت وجه وليد ليلة النزهة...
يا ألهي... أين يمكن أن تكون
فقد كانت في يدي عندما وقعت من أعلى الدرج ولا أعرف ما حل بها بعد ذلك...
ربما الشقراء أزالتها وتخلصت منها... أو ربما السيدة ليندا جمعتها ووضعتها في مكان ما... أو ربما وليد بالصدفة شاهدها... رباه!!
ولم أستطع مقاومة رغبتي الملحة في العثور عليها تلك الساعة.
فتشت تفتيشا سطحيا في الأماكن التي افترضت أن يمكن أن يكون قد نقلها إليها....
ولم أعثر على شيء للآن... وحان دور غرفة مكتب وليد!
البيت يخيم عليه السكون والظلام... وحقيقة يبدو مرعبا... وأنا أتحرك ببطء وبحذر وببعض الخۏف... إلى أن دخلت غرفة المكتب...
كانت الغرفة غارقة في الظلام الدامس أشعلت المصابيح وألقيت نظرة على ما حولي واستقر بي العزم على أن أبدأ بتفتيش مكتب وليد...
ربما يكون أحدهم قد جلبها إلى هنا! لكني أخشى أن يكونوا قد ألقوا بها في سلة المهملات.
قلت مخاطبة نفسي... وتأملت المكتب والأرفف
تم نسخ الرابط