انت لي ١١

موقع أيام نيوز

المستشفى.
الفكرة لم تعجبني لأنني بالتأكيد سأضطر لمجالسة الشقراء مع الضيوف. لكنني رضخت للأمر من أجل وليد.
ما كان أطيبه وأكرمه... طوال فترة بقائي في المستشفى...
أول ضيفة وصلت كانت صديقتي مرح مع والدتها وشقيقتيها وقد استقبلتهن السيدة ليندا وقادتهن إلى غرفة الضيوف حيث أجلس.
أمطرتني الثلاث بالتحيات والتهنئات على خروجي من المستشفى وأهدينني سلة حلويات رائعة.
ولكن أين هي السيدة أروى نتوق للتعرف إليها.
قالت ذلك مرح بكل عفوية وهي تجهل أن مجرد ذكر اسم هذه الدخيلة يثير غيضي...
السيدة ليندا ردت مبتسمة
إنها في الجوار... سوف أستدعيها.
وذهبت لاستدعائها.
مرح قالت مازحة
أتحرق شوقا لرؤية مالكة المصنع وصاحبة الملايين! يقول أبي أنها كانت تعيش في مزرعة حياة عادية!
أم عارف والدة مرح زجرت مرح على تعليقها ولكن مرح ابتسمت وقالت
هيا أمي! هذه رغد صديقتي المقربة وهي تعرف أنني أحب المزاح! ألا تبدو حكاية السيدة أروى أشبه بالأساطير
لحظات وإذا بالشقراء تهل علينا...
قامت الثلاث وحيينها بحرارة وعبرن عن سرورهن الشديد بالتعرف إليها ولهفتهن المسبقة للقائها...
وكان جليا عليهن الانبهار بها... نعم فهي جميلة بدرجة آسرة للنظر وقد تزينت هذه الأمسية بشكل متقن جدا...
إنني أمهر منها في فن المساحيق والألوان... لكني الآن قابعة في مكاني بجبيرتي وعكازي...
وبدون أي زينة... ولا أثير سوى شفقة الأخرين...
بمجرد حلولها سړقت الشقراء كل الأضواء بعيدا عني... أنا من كان يفترض أن تكون هذه الحفلة قد أقيمت من أجلها!
وعندما أتت أم سيف وأم فادي كذلك انضمتا إليهن.
وحتى على المائدة كن يأكلن بسرور وعفوية ويمتدحن الأطباق اللذيذة واليد الماهرة التي أعدتها...
فيما كنت أنا المعاقة بالكاد ألمس الطعام بيدي اليسرى...
وعوضا عن أن تبهجني هذه الحفلة كما يفترض زادتني غيضا ونفورا من الدخيلة.
التزمت جانب الهدوء معظم الوقت لشعوري بأنني لا أملك شيئا أمام ما تملكه الشقراء مما يثير اهتمام وإعجاب الآخرين...
وعندما قامت الدخيلة برفع الأطباق الرئيسية إذا بمرح والتي كانت جالسة إلى جواري
تقترب مني وتهمس في أذني
زوجة أبيك مذهلة! جذابة مثله! كم هما ثنائي رائع.
ولو لم أتمالك نفسي لأفرغت ما في معدتي من شدة الغيظ...
بعد أن خرج الضيوف أويت مباشرة إلى غرفتي والڼار ټحرق صدري وتفحمه...
ولم أجد من حولي ما أفرغ فيه ڠضبي ولا من أبثه همي أو أعبر له عما يختلج داخلي...
فأخذت أبكي بحړقة... وأردت أن أكسر الجبيرة وأحطم العكاز اللذين لم يزيداني إلا بؤسا...
ومن شدة غيظي رميت بالعكاز بعيدا بقوة فارتطم بطاولة على مقربة وأحدث بعض الجلبة...
طرق الباب وسمعت وليد يخاطبني
هذا أنا يا رغد... هل انت بخير
قلت
نعم. لا تقلق.
قال
هل تحتاجين إلى شيء
أجبت
كلا... شكرا.
فقال
إذن تصبحين على خير.
وأحسست به يبتعد...
شعرت برغبة مفاجئة في التحدث معه... أردت النهوض ولكن عكازي كان بعيدا...
ناديته لكنه لم يسمعني... زحفت على الأرض إلى أن وصلت إلى عكازي...
ثم ارتديت حجابي على عجل وسرت نحو الباب...
ذهبت إلى غرفة المعيشة المجاورة حيث يبات هو حاليا... وكان الباب مفتوحا ويكشف ما في الداخل...
إلى الجدار المقابل لفتحة الباب كانت أروى تسند ظهرها وقد مددت إحدى يديها إلى خصرها بينما يقف وليد أمامها مباشرة وذراعاه ممدودتان إلى الأمام ومسندتان إلى ذات الجدار مشكلتين طوقا حولها...
حين وقع بصري على منظرهما شعرت بالشلل المفاجىء وترنحت بعكازي...
بسرعة استدرت للوراء وخطوت خطوتين بالعكاز مبتعدة عن الصدمة... ولأنني شعرت بالشلل فقد رميت ثقلي كاملا على العكاز الذي انزلق فوق الأرضية الملساء وأوقعني فجأة...
تأوهت ألما... ولم أستطع النهوض ليس من شدة الإصابة بل من العشي الذي أصاب عيني من منظر الاثنين...
لمحت وليد يقبل نحوي قلقا ويجثو بقربي وهو يقول
أأنت بخير
بخير... لا! أنا لست بخير... لست بخير... لست بخير...
هب وليد لمساعدتي على النهوض فقلت زاجرة
دعني من فضلك.
ومددت يدي إلى العكاز وأقمته عموديا على الأرض وحاولت النهوض...
غير أنني لم أستطع...
كانت أطرافي ترتجف وأعصابي مڼهارة وعجزة عن شد قبضتي على العكاز فانزلق مجددا...
قال وليد
دعيني أساعدك.
لكنني رددت باقتضاب
قلت دعني وشأني... سأنهض بمفردي.
وأعدت الاستناد إلى العكازوانهرت أرضا...
وليد حينما رأى ذلك مد ذراعيه ورفعني عن الأرض...
قلت پغضب
ماذا تفعل كلا... أنزلني...
قال وليد بانفعال
ستكسرين بقبة أطرافك إن تركتك هكذا.
وسار بي رغما عني إلى أن أوصلني إلى غرفتي ووضعني على السرير.
قلت ثائرة
لا أريد مساعدة من أحد... دعوني وشأني.
وليد نظر إلي باستغراب واستهجان معا وقال
ماذا جرى لك يا رغد ما غيرك هكذا فجأة
قلت پغضب
ليس من شأنك... إياك أن تكررها ثانية... من تظن نفسكك
وليد حملق بي مندهشا
رغد!! أتهذين
صړخت
نعم أهذي... أنا مچنونة... ماذا يهمك في ذلك
أطرق وليد برأسه ثم قال مستاء
الظاهر أنني تسرعت حين أحضرتك من المستشفى... أنت لاتزالين متعبة.
استفزتني جملته... فصړخت
متعبة ومچنونة وعرجاء... ثم ماذا هل اكتشفت حقيقة ما أكون الآن
تنفس وليد نفسا عميقا ثم أولاني ظهره وغادر.
ناديت پغضب
إلى أين تذهب عد إلى هنا.
لكنه اختفى... ثم فجأة ظهر يحمل العكاز وأتى به إلى جانبي...
لما رأيت العكاز قربي مباشرة ثار چنوني... أخذت العكاز ورميت به بقوة بعيدا فارتطم بنفس الطاولة وأحدث ذات الجلبة... وليد وقف بجواري يراقب بصمت...
قلت بحدة
لا أريد هذا ولن أستخدمه ثانية... هل فهمت
لم يتحرك ولم يقل شيئا... فاشتططت ڠضبا من بروده وصړخت
لا تعده إلي ثانية... مفهوم
وليد وقف يسمعني وينظر إلي ولا يرد!
أردت منه أن يقول شيئا.. أن يغضب... أن يتشاجر معي أو يواسيني... أن يبدي أي ردة فعل تفيد بأنه يسمعني ولكنه لم يحرك ساكنا.
قلت بتهيج
لماذا لا ترد
وليد حدق بي لحظة ثم قال
هل انتهيت الآن
حملقنا ببعضنا لفترة ثم استدار وليد بقصد المغادرة.
هتفت بسرعة
انتظر.
استدار إلي بنفاذ صبر وقال بضيق بالغ
ماذا بعد
ولما أحسست بضيقه هدأت فجأة وشعرت بالذنب...
صمت برهة متراجعة وقبضت على ما أفلت من أعصابي... ثم قلت وقد تحول صوتي بغتة إلى السکينة
إلى أين تذهب.
رد وليد بانفعال
إلى قعر الچحيم.. هل يهمك هذا
وأراد أن يخرج فناديته مجددا 
وليد.
الټفت إلي بطول بال وزفر زفرة قوية من صدره وقال باقتضاب
نعم
إنه غاضب بالفعل...
يا أنت!.. يا من تقف هناك تشتعل ڠضبا.. يا من تدعي أنك ذاهب إلى قعر الچحيم...
إنك أنت چحيمي! اقترب وابتعد مني في آن واحد... فأنا أفقد توازني في كلا الوضعين...
ولاشيء يحرقني ويزيدني سعيرا وجنونا أكثر من رؤيتك إلى جانب الشقراء الدخيلة...
نعم يا رغد هل هناك شيء آخر
قال وليد ذلك لما استبطأ ردي ورأى ترددي...
رغد!!
قال مستغربا ومستاء... فقلت منكسرة
أنا... آسفة.
ومن التعبيرات التي تجلت على وجهه أدركت أنه لم يكن يتوقع أسفي أو ينتظره...
قلت
لا تغضب مني.
حملق بي وليد في صمت ثم ضغط بإصبعه على المنطقة بين حاجبيه ثم قال
لست غاضبا... لكنني تعب من تقلبات مزاجك هذه يا رغد...
ثم تابع بصوت راج
أعطيني فترة نقاهة أرخي فيها أعصابي المشدودة قبل أن تنقطع.
فسرت الإرخاء الذي يقصده على أنه أروى... فهيجني المعنى وقلت منفلتة من جديد
وأعصابك هذه لا تسترخي إلا مع الشقراء
نظر إلي بتعجب وتابعت
أما أما.. فأعصابي لن تستريح ومزاجي لن يصفو إلا إذا أرسلتها للمزرعة وأبعدتها عني نهائيا.
مرر وليد أصابع في شعره كما يفعل عندما يتوتر... ثم زفر
يا صبر أيوب.
وأحسست بالجملة تطعن قلبي.. فقلت ثائرة
يلزمك صبر بحجم المحيط إن كنت ستبقيها أمام عيني تصول وتجول...
وأنا معاقة بهذا الشكل.. لتتحمل النتائج.. قلت لك أنني أكرهها ولا أريد رؤية
تم نسخ الرابط