انت لي ١١

موقع أيام نيوز

وجود مجموعة من الأوراق على المكتب يعلوها قلم رصاص...
تركت يدي الدرج واتجهت إلى الأوراق عفويا... أزحت القلم ورأيت الورقة الأولى بيضاء خالية إلا من تجعيد خفيف...
تصفحت ما يليها... ودهشت لما رأيت...!!
أتعرفون ماذا رأيت
شيئا سيدهشكم مثلي ويلقي بكم في بئر الحيرة...
على تلك الأوراق كانت هناك صور مرسومة بقلم الړصاص...
لوجه شخص مألوف جدا... كان ينظر إلى إحدى النواحي وقد على وجهه تعبير القلق...
ملامحه كانت مرسومة بدقة عجيبة وكأنها خرجت من أصل الواقع مباشرة... وأكثر ما يثير الدهشة...
هو وجود انكسار بسيط على أنفه الطويل... مشابه تماما للانكسار الذي يعلو أنفي أنا!
قلبت الورقة بعد الأخرى... والډماء تتصاعد إلى وجهي... والدهشة تملأ عيني...
كان وجهي أنا... مرسوما على أكثر من ورقة... رسما هيكليا بسيطا وغير مكتمل... بقلم الړصاص...
هذه رسمات رغد...
تذكرت... إنني في ليلة الحاډث كنت قد تركتها في مكتبي مع هاتفي... لتنقل الصور التي التقطناها في النزهة إلى الحاسوب...
الصور... الهاتف... الحاسوب...!
أخذت أفتش في هاتفي وحاسوبي عن تلك الصور... لم أعثر عليها في الهاتف...
لكنني وجدتها في الحاسوب...
أتدرون ماذا وجدت بين الصور
صورة لي!
صورة وأنا أنظر إلى البحر... وعلى وجهي أمارات القلق...
مطابقا تماما لتلك التي وجدتها مرسومة على الورق...
رغد...
رغد...
آه... يا حبيبتي...
اليوم سأجرب السير على عكازي...
الطبيب والمعالجة الطبيعية والممرضة والسيدة ليندا جميعهم يقفون إلى جانبي وأنا أحاول النهوض مستندة على العكاز...
أخصائية العلاج الطبيعي أجرت لرجلي تمارين تحريك بسيطة قبل قليل وشرحت لي وللسيدة ليندا كيفيتها... كانت سهلة ولكنها هيجت بعض الألم في قدمي ولذلك أنا متخوفة من استخدام العكاز...
الطبيب كان يكرر عبارات التشجيع... ويطمئنني بأن رجلي بخير...
لكنني قلقة وخاشية أن أصيب رجلي بالعرج... وأنتهي عرجاء... تثير شفقة الآخرين...
ولأن إصابتي شملت يدي اليمنى أيضا فإن استخدام العكاز لم يكن بالأمر السهل...
ولاقيت صعوبة في تثبيته والارتكاز عليه...
المحاولات الأولى لم تككن ناجحة ولم تثر في نفسي إلا القلق والكآبة... 
وفيما أنا أخطو خطواتي البطيئة الثقيلة تعثرت بعباءتي وكدت أنزلق لولا أن تداركتني أيدي من حولي.
لا أريد أن أستخدم هذا.
قلت بذلك بغيظ مشيرة إلى العكاز... شاعرة بنفور منه ورفض كلي لاستخدامه...
اخصائية العلاج الطبيعي حاولت تشجيعي وحثي على إعادة المحاولة...
كانوا جميعا مسترسلين في تحريضهم لي على السير وتصوير الأمر بالمهمة السهلة فيما هي شاقة بدنيا ونفسيا...
لا أستطيع.
صرحت... فعقبوا جميعا
بلى تستطيعين... هيا حاولي مجددا... ستنجحين هذه المرة.
أخيرا وافقت كارهة على المحاولة وسرت خطوتين أجر فيهما رجلي من خلفي وأكاد أتعثر بملابسي...
هيا... أحسنت... واصلي...
يشجعوني وأنا أكاد أنهار من التوتر...
هنا سمعت طرقا على الباب والذي كان نصف مغلق وجاء صوت وليد يحيي.
ثم رأيته يدخل الغرفة وينظر إلينا... كان يحمل حاسوبه المحمول وكيسا ما.
عندما نظر إلي هتفت مستنجدة
وليد...
وألقيت بالعكاز جانبا ومددت يدي إليه... طالبة الدعم...
وليد وضع ما كان في يده جانبا وأسرع نحوي وما إن بلغني حتى ألقيت بثقل جسدي عليه
هو بدلا من العكاز وأنا أقول
لا أستطيع... لا أريد أن أمشي بالعكاز.. لا أريد.
ربت وليد على يدي المجبرة وقال
اهدئي رغد... ماذا حصل
قلت مستغيثة
قل لهم ألا يضغطوا علي... لا أريد هذا العكاز... 
قدمي تؤلمني... لن أستخدمه ثانية... أرجوك أخرجني من هنا.
تنقل وليد ببصره على الطاقم الطبي وقال مخاطبا الطبيب
ما الأمر يا دكتور
الطبيب أجاب
لا شيء. إنها خائڤة من استخدام العكاز ونحن نحاول تشجيعها.
أبدى وليد تعبيرات الضيق على وجهه وقال
لكننا لم نتفق على هذا.
استغرب الطبيب وسأل
على ماذا
رد وليد
على بدء التمارين... لا أحب أن تقرروا شيئا دون إبلاغي...
ولا أقبل أن تضغطوا على الفتاة في شيء.
نظر الطبيب وأخصائية العلاج الطبيعي إلى بعضهما البعض نظرات ذات مغزى
ثم التقطت الأخيرة العكاز الملقي على الأرض وقالت
حسنا... سنحاول مع العكاز لاحقا... لكن يجب الاستمرار على تمارين الرجل.
الټفت وليد إلي وقال
سنعود إلى السرير.
وسرت متعمدة عليه إلى أن جلست باسترخاء على سريري...
كيف تشعرين
سألني وليد فأجبت منفعلة
أنا لن أمشي بهذا العكاز... إما أن أسير على قدمي كالسابق أو سأبقى في سريري للأبد.
وليد رد
هوني عليك...
كتمت خۏفي وصمت...
غادر الطاقم الطبي وتبعهما وليد ثم عاد بعد بضع دقائق... ابتسم وقال
أحضرت لك بعض المجلات لتطلعي عليها.
وقرب إلي الكيس الذي أحضره معه...
نظرت له بامتنان وقلت
ولكن يا وليد أنا أريد الخروج من هنا... دعنا نعود للبيت.
وليد ارتسم بعض القلق على وجهه ثم قال
من الأفضل أن تبقي لأيام أخرى بعد... ريثما تتحسن إصابتك وتتدربين على السير على العكاز أكثر.
قلت
لن أحاول ثانية.
بدأ القلق يتفاقم على وجه وليد فقلت
أرجوك... أنا لا أريد البقاء هنا.
السيدة ليندا تدخلت قائلة
شرحت لنا أخصائية العلاج الطبيعي كيفية التمارين وسأتولى العناية بها في المنزل...
فإذا كان الطبيب يوافق فمن الخير لنا المغادرة يا بني.
وليد لم يظهر تأييدا ولا أعرف لم يريد لي البقاء في المستشفى أكثر...
رغم الإرباك الذي سببه الأمر في عمله وفي وضعنا بشكل عام...
إضافة إلى تكاليف المستشفى الباهضة...
قال
لثلاثة أيام أخرى على الأقل.
وكان الإصرار مغلفا بالرجاء ينبع من عينيه... فقلت باستلام
ثلاثة فقط.
ابتسم وليد ثم الټفت إلى السيدة ليندا وخاطبها
هيا بنا الآن إلى المنزل ياخالتي... وكان الله في عونك هذه الليلة أيضا.
وكالعادة بعد اصطحابها للمنزل عاد وليد وبقى برفقتي طوال ساعات الزيارة...
وكان يشغل نفسه بانجاز أعماله في حاسوبه الخاص بينما كنت أنا أتصفح المجلات التي جلبها لي وبين لحظة وأخرى ألقي نظرة على الساعة...
النهار غدا طويلا... وشعرت بالملل... وراودتني فكرة الاتصال بنهلة والتي لم أهاتفها منذ أيام ولم أعلمها عما حصل معي...
وليد.
ناديته وقد كان مركزا في الشاشة فالټفت إلي
نعم
قلت
من فضلك هلا ناولتني الهاتف
وأشرت إلى المنضدة المجاورة حيث كان الهاتف موضوعا على الوصول إليه.
أقبل وليد وناولني الهاتف وسألني عفويا
بمن ستتصلين
أجبت
ببيت خالتي.
وليد أمسك بالهاتف وأبعده عني... نظرت إليه باستغراب فرد على استغرابي بسؤال
هل سبق وأن أخبرتيهم
أجبت
لا.
وليد أعاد الهاتف إلى المنضدة وقال
جيد. لا داعي لأن تقلقيهم الآن.
تعجبت وسألت
ألا تريد مني الاتصال بهم
قال
أرجوك لاتفعلي رغد.
ازداد عجبي وسألت
لماذا
وليد شد على قبضتيه وعلاه التوتر ثم قال
تعرفين... إن ذلك سيسبب لهم القلق وأنت لا تزالين في المستشفى... الحمدلله أنك بخير ولا داعي لإشغال بالهم عليك.
إنني أوافي نهلة بتفاصيل سخيفة عن حياتي اليومية فهل يعقل ألا أخبرها عن حاډثة كهذه
قلت
سأطمئنهم إلى أنني بخير وسأغادر قريبا.
وليد حرك رأسه اعتراضا.
قلت
لكن...
وتكلم وليد بنبرة شديدة الرجاء
أرجوك يا رغد... لا تخبريهم بشيء... أرجوك.
ورغم أنني لم أفهم موقف وليد غير أنني أذعنت لطلبه ولم أتصل بعائلة خالتي ولم أطلعهم على شيء مما حصل إلى أن التقينا فيما بعد...
ومضت الأيام الأخيرة... وأخيرا غادرت المستشفى...
كاد وليد قد أعد إحدى غرف الطابق السفلي لأقيم فيها مؤقتا...
ولأن منزلنا كبير وموحش ومليء بالعتبات والدرجات فقد اختار لي أقرب غرفة إلى المطبخ وإلى غرفة المعيشة السفلية والتي استقلها هو بدوره للمبيت قريبا مني.
كنت قد تدربت على السير بالعكاز مضطرة... المهمة شاقة وتحركي بطيء وثقيل... لكنني عدمت حلا آخر...
أخذت أتنقل بالعكاز في غرفة نومي وفي الجوار بحذر ومشقة وغالبا ما أعتمد على الآخرين لجلب الأشياء إلي.
وليد والسيدة ليندا والخادمة تناوبوا على رعايتي وملازمتي معظم الأوقات.
أما الدخيلة الشقراء فلم أر وجهها الملون مذ زارتني في المستشفى بعد الحاډث...
وليد أصر على إقامة حفلة عشاء صغيرة دعونا إليها المقربين احتفالا بخروجي من
تم نسخ الرابط