انت لي ١١

موقع أيام نيوز

غرفتها...
دخلت الغرفة متجاوزا كل اعتبار... و أخذت أحلق بأنظاري في أرجائها... و أعانق بيدي جدرانها...
على الجدار الكائن خلف سرير رغد... كانت الورقة القديمة... للصورة التي رسمتها رغد لي... بشاربي الطويل... لا تزال تقف و منذ سنين... بكل بشموخ...
لم تحتمل عيناي رؤيتها... وسرعان ما خرت دموعي صريعة الأسى...
جلست على حافة السرير... و مسدت على الوسادة كما لو كانت هي صغيرتي... بكل عطف و 
رفعت يدي من على الوسادة إلى السماء و زفرت الآهة مصحوبة باستغاثة يا رب...
يا رب... يا رب... أنت تعرف أنني لا أعز شيئا في هذه الدنيا مثل رغد... يا رب... أنا أتحمل أي بلا ... إلا فيها... أتوسل إليك يا رب... ألطف بحالي و حالها... أتوسل إليك... اشفها و أخرجها سالمة... و أعدها كما كانت... يا رب... خذ من صحتي و أعطها... و خذ من عمري و هبها... خذ مني أي شيء... كل شيء... و احفظها لي سالمة... هي فقط... أنا لا أتحمل أن يصيبها أي شيء... يا رب... أي شيء.... إلا رغد يا رب... أرجوك... لا تفجعني فيها... أنا أختنق يا رب... إلهي... أرجوك... اجعل لي من لطفك فرجا عاجلا... عاجلا يا رب... عاجلا يا رب... يا رب... 
و لو بقيت ها هنا لزهقت روحي من فرط المرارة ... 
غادرت غرفة رغد و أنا شاعر بها تملأ رئتي... أزفرها و أستنشقها مع كل أنفاسي و أناتي...
ذهبت إلى غرفتي و قضيت زمنا أناجي الله و أدعوه و أصلي له... حتى سكنت نفسي و اطمأن قلبي و ارتاح بالي... و فوضت أمري إلى الله اللطيف الرحيم...
أخيرا ... رميت برأسي المثقل على الوسادة... و نشرت أطرافي على فراشي بعشوائية... أخيرا سأستسلم للنوم...
أغمضت عيني بسلام... فإذا بي أتخيل رغد من جديد... فتحتهما فرأيتها أمامي... لففت رأسي ذات اليمين ثم ذات الشمال... وكانت هي هناك... في كل مكان...
رفعت وسادتي و وضعتها على وجهي لأحول دون صورة رغد التي لم ترحم بحالتي تلك الساعة...
أرجوك كفى! لماذا عدت دعيني أنام و لو لساعة! أرجوك يا رغد... رأفة بي...
لكنني رأيتها تحت الوسادة و لو قلبت وجهي على السرير لرأيتها فوقه أيضا تحاصرني كالهواء من كل الجهات
فجأة... تذكرت شيئا... لم يكن ينقصني تذكره في تلك الساعة التعيسة...
رفعت الوسادة عن رأسي و جلست و بحثت بعيني تحت موضعها... قلبت بقية الوسائد... أزحت البطانية و فتشت هنا و هناك و لم أعثر على رغد !
رباه ! أين اختفيت فجأة 
ذهبت فورا إلى محفظتي و شرحتها تشريحا دون جدوى !
فتشت أسفل السرير... و المنضدتين الجانبيتين و الأدراج... و كل مكان لم أكن لأترك فيه رغد ... ورغم أنها كانت موجودة في كل مكان لم أجدها في أي مكان!
أروى ! لابد أنها هي ! 
استنتجت فجأة...
فخرجت من غرفتي و توجهت إلى غرفة أروى... و التي لم أكن قد رأيتها مذ تشاحنت معها صباحا و نحن في المستشفى...
لم أتردد غير برهة واحدة بعدها طرقت الباب و ناديت 
أروى... هل أنت نائمة 
الوقت كان مبكرا و خشيت أن تكون نائمة لكنني أعلم أن من عادتها النهوض باكرا كل صباح... أعدت الطرق فرأيت الباب يفتح بعد ثوان و تطل منه أروى بوجه قلق.
اللحظة الأولى مرت صامتة ساكنة حتى عن الأنفاس... و باردة كليلة شتاء...
هل... كنت نائمة 
سألتها بعد ذلك البرود فأجابت 
نعم...
و سألت بقلق 
ماذا هناك 
رددت 
آسف لأنني أيقظتك 
قالت 
كنت سأصحو قريبا على أية حال... لكن ماذا هناك متى عدتما 
قاصدة إياي و الخالة قلت 
خالتي ظلت مع رغد
و كأن ذكر رغد أثار في وجه أروى بعض التعبيرات المنزعجة... و سرعان ما نقلت بصرها بعيدا عني...
قلت 
كنت سأسألك سؤالا 
التفتت إلي و قالت مباشرة 
و أنا أيضا أود أن نتحدث يا وليد... 
و هي تفتح الباب أكثر... فرددت 
كلا ليس هذا وقته. أنا متعب جدا و لا يحتمل رأسي أي شيء... و لا شيء 
و كأن إجابتي أصابتها بإحباط مما بدا على وجهها...
تابعت 
فقط أخبريني... ألست من قام بترتيب غرفة نومي 
و كانت عادتها أن تفعل ذلك. لم تجب أروى مباشرة... بل أخذت لحظة تفكر... ثم قالت 
بلى 
قلت 
و... هل رأيت شيئا قرب وسائد سريري أعني... هل أخذت شيئا من هناك 
ربما لمعت عينا أروى بشكل لم أفهمه... رمقتني بنظرة حادة لا تتناسب و برودة اللحظة... ثم قالت 
شيء مثل ماذا 
و فهمت من ذلك أنها رأت الصورة الممزقة... فعضضت على أسناني ثم قلت 
أين وضعتها 
أروى رفعت حاجبيها و قالت 
القصاصات الممزقة 
تشبثت عيناي بعينيها أكثر إجابة على السؤال.. فتابعت هي 
لقد... ألقيت بها في سلة المهملات 
ماذا تقولين لم أسمع جيدا سلة ماذا 
قلت بدهشة ممزوجة بعدم التصديق 
ماذا رميت بها 
لم تعقب أروى... فكررت و قد اشتد صوتي و بدأت ألهبة الڼار تتراقص في عيني 
تقولين رميت بها 
و من البرود الذي صافحني به وجهها اشتعلت النيران في رأسي كليا...
أروى !! رميت بها بهذه البساطة و من أعطاك الحق بهذا التصرف أوه... أروى ويحك !! في المرة السابقة رميت بالصندوق و الآن بالصورة.... كيف تسمحين لنفسك بهذا 
و لم يتجاوز رد أروى حد النظرات الصامتة !
أخبريني في أي سلة رميت بها 
دارت عين أروى قليلا و كأنها تحاول التذكر ثم قالت
أظن ... أن الخادمة قد أخرجت جميع أكياس المهملات إلى سلة الشارع
حينها لم أتمالك نفسي!
صړخت بوجه أروى پعنف... و أحړقته بڼار الڠضب ... 
أطبقت على ذراعيها و هززتها بقوة و ركلت الباب ركلة عڼيفة أوشكت على كسر عظام قدمي الحافية...
ما الذي فعلته يا أروى لا تدركين ما فعلته ... كيف ستعيدينها الآن تبا لك ! ألا يكفي كل ما أحدثته لحد الآن لن يتسع عمري لتصفية حساباتي معك... و الآن اذهبي و استخرجيها لي و لو من قعر الچحيم ! 
رأيت نهرين من الدموع يتفجران فجأة من عيني أروى و يسيلان على وجنتيها... و رأيت الاشتعال في وجهها إثر صفع صړاخي القوي...
كنت غاضبا جدا...
ألم يكفها ما فعلت بالصغيرة و أيضا تحرمني من البقايا الممزقة من ذكراها التي لم تفارقني
تم نسخ الرابط