انت لي ١١

موقع أيام نيوز

تكلمت لتشجعني... بل تراجعت خطوة أخرى للوراء وأدارت وجهها وأبعدت عينيها عني...
هل سنقف هكذا طويلا! يجب أن أفعل شيئا!
تجرأت وخطوت بضع خطوات مترددة مقتربا من أروى... وهي لاتزال مديرة وجهها عني متحاشية النظر إلي...
أروى.
ناديتها بصوت حنون...
وإن لم تنظر إلي أو لم ترد علي... فهي على الأقل تسمعني...
قلت
أروى... أنا آسف لما بدر مني... أعرف أنني... أنني كنت فظا.. لكن... اعذريني فأنا أمر بظروف تفقد المرء اتزانه.
وأضفت
والأجدر بك كزوجة مساندتي وليس مؤاخذتي...
هنا التفتت أروى إلي ورفعت بصرها نحوي... فقرأت في عينيها كلمات غاضبة...
ثم علقت
والأجدر بك كزوج... ملاطفتي وليس الصړاخ في وجهي وسحق عظامي في الجدران.
لم أعرف بم أعقب! صعقني تعقيب أروى وأشعرني بذنب مؤلم...
أنا وأروى ومنذ ليلة شجارها مع رغد... على خلاف يتفاقم يوما بعد يوم... وأحدثت شجاراتها مع رغد بيننا فجوة كبيرة آخذة في الاتساع...
أولتني أروى ظهرها مجددا لتبعد عينيها وتعبيرات وجهها عن مرآي. ومرت اللحظة خلف اللحظة ونحن واقفان على هذا الوضع...
أردت أن أشعرها بندمي وبأنني راغب في أن نتفاهم ونتصالح...
مددت يدي ووضعتها على كتفها برفق... ثم أدرتها لتواجهني... وعندما التقت نظراتنا شاهدت بريق الدموع في عينيها...
أروى...
قلت هامسا
دعينا نتفاهم... أرجوك.
رفعت أروى يدها ومسحت الدمعة العالقة في رموشها قبل أن تطل... وأظهرت تعبيرات التماسك وقالت أخيرا
حسنا. عم تريدنا أن نتفاهم
قلت وأنا لا أزال واضعا يدي على كتفها
عن كل شيء... والأهم عنك أنت.
نظرت إلي وهي وتضيق فتحتي عينيها وتقول
عني أنا
أجبت
نعم. فأنا أود الاطمئنان عليك قبل كل شي الآن...
قالت
وكيف تراني الآن
قلت مشجعا
أراك بخير والحمدلله... ألست كذلك
أمالت أروى إحدى زاويتي فمها للأعلى وعقبت
تلزمك نظارة.
وهي إجابة لم أتوقعها من أروى... ولم أستسغها... ثم أبعدت يدي عن كتفها إشارة إلى أنها غاضبة مني...
قلت محاولا استرضاءها
أروى... أنا آسف... آسف لأنني قصرت معك وأسأت التصرف... أرجوك أن تعذريني... إنني لا أعرف ماحصل ولكنني مأخوذا بإصابة رغد البالغة ولم أستطع التفكير في شيء أخر معها... أردت أن أسألك لتتضح الأمور... ولكن... تعرفين... كنت مضطرا لملازمة رغد في المستشفى ولم تسنح الفرصة.
قالت أروى وهي تعبر عن استيائها
مضطر
قلت
أعني... أنه لابد من ذلك... لم يمكنني تركها وحيدة آنذاك لأنها تفزع من الوحده والغربة... إنه فزع مرضي كما أعلمتك مسبقا...
قالت أروى بشيء من السخرية
وما الذي جعلك تتركهاالآن هل تخلصت من مرضها أم ماذا
لم أعقب على سؤالها ثم قلت
اندع رغد لما بعد ولنتحدث عنك أنت الآن.
ولم أفهم سر التعبيرات التي طلعت على وجه أروى لحظتها...
بعدها قالت
بالنسبة لي أنا... فأنا أريد العودة إلى المزرعة.
فوجئت من كلامها وارتسمت على وجهي تعبيرات عدم التصديق... فنحن في ظروف ليست بحاجة للشرح ولايمكن لفكرة السفر أن تبقى في رأس أي منا...
قلت مستغربا
المزرعة
فردت مؤكدة
نعم المزرعة. أريد العودة إلى المزرعة... إلى خالي... وفي أقرب فرصة.
أتعني ماتقول ألا ترى وضعنا الحالي أهي جادة في كلامها هذا
قلت
كيف يا أروى عجبا! كيف تفكرين في هذا الآن لانستطيع السفر وتدركين لماذا.
قالت موضحة
أما لم أقل نريد العودة... قلت أنني أنا أريد العودة... وإذا احتجتم لوالدتي فلا أظنها تمانع البقاء معكم... لكني أريد السفر وبسرعة... ولاتحاول ثنيي لأنني لن أغير موقفي.
وكان على وجهها الحزم والجد... فأدركت مدى الإصرار الذي تحمله...
رفعت يدي الاثنتين إلى كتفيها من جديد وقلت بصوت راج
لماذا ياأروى ألا تقدرين مانحن فيه
أجابت بصوت غاضب أفلت من مكابحه فجأة وفجر نافورة من الډماء في وجنتيها
لماذا أوتسألني لماذا لأنني تعبت يا وليد... أكاد أنفجر... ألاتشعر بما أعانيه
ألا تحس بي يا وليد ألا تحس
وقبل أن تتم جملتها كانت الدموع قد فارقت من عينيها... فرفعت كفيها وخبأت وجهها وبكت بصوت عال...
كانت يداي لاتزالان قابعتين على كتفيها بحنان... ربما لتطبطبان على موضع القسۏة التي عاملتها بها صباحا...
بكت أروى پألم.. فرققت لحالها وقلت
أرجوك... لاتبكي...
لكنها استمرت في إطلاق الزفرات الباكية الحارة...
قلت بلطف
اهدئي رجاء...
أروى أزاحت كفيها عن وجهها ونظرت إلي من بين الدموع...
ألا تحس بي يا وليد
أجبت بعطف
من قال ذلك!
أروى عصرت عينيها من الدموع وهي تحرك رأسهها نفيا وتقول
لا... لا تحس بي! إنك لا تشعر بما أشعر به... ولا بما أعانيه.
مدهشا من كلامها وقفت أحدق في عينيها وأصغي باهتمام...
وإذا بها تمد إحدى يديها إلى إحدى ذراعي الممدودتين إلى كتفيها فتشد عليها وتقول
وليد... وليد... أنا أحبك.
شعرت بشيء يقف في حلقي فجأة ويسد مجرى هوائي! فتوقفت عن الحركة وعن التنفس...
أما هي فتابعت
أتدرك ذلك
ولما رأت سكوني هزت ذراعي وكررت
أتدرك ذلك يا وليد أتحس بي
أطلقت زفرة أخيرة مصحوبة بإجابة متوترو
آه... أجل... طبعا.
قالت
وأنت هل تحبني
ازداد توتري واستغرابي... ازدردت ريقي ثم قلت
ماذا دهاك يا أروى.
قاطعتني سائلة وهي تضغط على ذراعي
هل تحبني
قلت
أروى!!
فضغطت أكثر على ذراعي وقالت
أجب يا وليد...
احتقنت الډماء في وجهي واشټعل احمرارا... وخرجت أنفاسي حارة لفحة وجه أروى وأوشكت أن تحرقه...
بالطبع...
وكأن الإجابة قد فجرت بركانا مملوء بالحمم في عينيها... نظرت إلي نظرة تشكك... وحركت رأسها نفيا... ثم دفنت كل تلك الحرائق في صدري...
لماذا تفعل هذا بي يا وليد أنا لا أتحمل... لا أتحمل... لا أتحمل.
اڼهارت أروى باكية على صدري بعمق.. فما كان مني إلا أن أحطتها بذراعي بعطف... وطبطبت عليها...
كنت أرغب في أن نتحدث معا ونستوضح الأمور... ونصلح الخصام القائم بيننا غير أن بكاءها واڼهيارها بهذا الشكل جعلني أرجىء بعيدا الأفكار المبعثرة التتي كنت أحاول تجميعها قبل دخولي الغرفة...
تركتها تبكي على صدري وأخذت أمسح على شعرها الناعم... حتى هدأت قليلا...
فقلت مشجعا
يكفي يا أروى... أرجوك.
وأمسكت برأسها وأبعدته عني قليلا... حتى التقت نظراتنا... وكم كانت عميقة ومكتظة بالمعاني...
همست بعطف وقلق
ماذا حل بك... أروى
فردت للعجب ردا لايمت لسؤالي بصلة
إنك حتى... لم تفكر في الاحتفاظ بصورة لي! أنا خطيبتك... وزوجتك شرعا.
نظرت إليها والدهشة تملأ وجهي... وبدأ سباق نبضات قلبي وانتهى بتوقف مفاجىء.
حين سمعت أروى تتابع قائلة
لكنك تحتفظ بصورتها هي!
جفلت تيبست ذراعاي وتصلبت رجلاي... حملقت في أروى في عجز عن تحرير أنظاري من أسرها... 
وإذا بها تقول
لايحتفظ الرجل بصورة فتاة تحت وسادته... إلا إذا كان يحبها... لا يحتاج المرء لذكاء خارق حتى يستنتج هذا.
هنا انكتمت أنفاسي كليا ووقف شعر جسدي مذهولا... حدقت عيناي في عيني أروى واستقبل وجهي كلماتها القوية... كصڤعة مباغتة اصطدمت به حتى تمحي ملامحه...
وبالتأكيد... فإن ملامح وجهي بالفعل قد اختفت... لأنني رأيت عيني أروى تدوران فيه... تفتشان عن شيء لم تعثر عليه...
متسمرا في مكاني... وساكنا عن أي حركة أو نفس أو نبض وقفت أمام أروى أتلقى النظرات الثاقبة... ذات المعاني المستهدفة...
لما رأت أروى سكوني المهول... حركت يديها نحو كتفي وضغطت عليهما... وسألت
هل تحبها
السؤال المفاجىء المهول... أجبر فمي على الانفغار... لكن نفسا لم يخرج منه... ونفسا لم يدخل إليه...
شعرت بيدي أروى تشدان أكثر على كتفي... وكانت تركز في عيني كمسمار دق على بصري فثبته ومنعه من الهروب...
كررت
أنت تحبها... أليس كذلك
لم أتحرك!
قالت ووجهها يشع احمرارا
أجب يا وليد
حاولت أن أبلع ريقي لكن الشلل أصاب حلقي... كما أن الجفاف الشديد صير لساني إلى قطعة خشب مهترئة عاجزة عن الحراك...
أجبني.
ألحت أروى... وبصعوبة عصرت هذه الكلمات من لساني عصرا
ب... بالطبع... أليست ابنة عمي
أروى هزت رأسها استنكارا وقالت
لا يا
تم نسخ الرابط