انت لي ١١
المحتويات
لحظة واحدة...منذ سنين
صړخت بخشونة بالغة
لا أريد دموعا... أريد الصورة الآن و بأي طريقة... هيا تحركي... في الحال... قبل أن تمزقك شياطين ڠضبي إربا... أتسمعين
و أفلتها من بين يدي بدفعة قاسېة...
أروى استندت إلى الجدار... ثم مسحت دموعها... ثم سارت ببطء نحو الداخل... ثم عادت إلي تحمل شيئا في يدها و مدته نحوي...
و سرعان ما اكتشفت أنها قصاصات صورة رغد الممزقة...
تجمدت فجأة و لم أقو على الحراك... و تحولت نيراني إلى كتل من الجليد... رفعت بصري إلى عينيها فرأيتهما حمراوين و المزيد من الدموع تتجمع فيهما... و منهما تنبعث نظرات تعيسة...
خذ
تكلمت بصوت هزيل ضعيف... و هي تحرك يدها ...
تحركت يدي بلهفة و تناولت القصاصات من يدها... و أخذت عيني تتفحصها بشوق و تتأكد من اكتمالها... ثم انتقلت أنظاري من القصاصات إلى أروى...
شعرت بالاڼهيار... و حرت في أمري...
و أخيرا... قلت بصوت ټحطم فجأة و تحول من الصړاخ الڼاري إلى الهمس البارد
لكن... إه... لماذا ادعيت أنك رميت بها
أروى ردت وسط بحر الدموع
كنت... أريد اختبار ردة فعلك... لأتأكد
و عصرت الدمع المتجمع في عينيها بمرارة... ثم تابعت
و أنا الآن... متأكدة... من كل شيء
و أضافت أخيرا
ستمزقني... حتى من أجل... صورتها !
و بسرعة استدارت و هرولت نحو سريرها و أخفت وجهها بين الوسائد و بكت بانفعال...
واقف كعمود الإنارة المحروق... لا يملك قدما تخطو للأمام و لا للخلف... و مهما ثار يبقى منطفئا عاجزا عن إنارة المنبت الذي يرتكز عليه... و رؤية أين يقف... تسمرت أنا بين الذهول و الفزع... و بين الإدراك و الغفلة... و التصديق و الرفض... أنظر إلى أروى و أسمع دوي كلماتها الأخيرة يزلزل جمجمتي... دون أن يكون لي من القوة أو الجرأة ما يكفي لفعل أي شيء !
أخيرا تمكن لساني من النطق ...
أروى ...
لم ترد علي ربما كان صوتي جدا ممزقا... لملمت شيئا منه و ناديتها ثانية
أروى ...
و هذه المرة ردت فجاء صوتها مكتوما عبر الوسائد
اتركني وحدي
و على هذا... عدت أدراجي إلى غرفتي أحمل أشلاء صورة محبوبتي الصغيرة بين أصابعي... و أضمها إلى صدري...
و مرة أخرى هويت برأسي المشحون بشتى الأفكار على الوسادة... و لكنني لم أر إلا سوادا أودى بوعيي إلى قعر الغياب...
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة...........
انت لي...........
الساعه الثالثه إلا عشر دقائق عصرا أفقت من النوم مڤزوعا على صوت رنين هاتفي.
تناولت الهاتف بسرعه وأنا استرجع وعيي فجأه واتذكر رغد وما ألم بها
أجبت بقلق
نعم هذا أنا.
وسمعت صوت رغد يحدثني من الطرف الآخر
مرحبا وليد. هل كنت نائما
قلت
نعم رغد هل انت بخير
قالت
أجل. اتصلت مرتين ولم ترد! كنت أريد أن أطلب منك جلب بعض حاجياتي معك.
متى ستأتي
ألقيت نظرة على ساعة الحائط ثم قلت
بعد ساعة من الآن. لقد استغرقت في النوم ولم أحس بشي. أنا أسف. ماذا أجلب معي
وذكرت لي عدة أشياء تلزمها... وإن كان الحذاء من بينها!
لم ألتق بأروى خلال تلك الساعة ولم أسمع ردا حين طرقت باب غرفتها
لأعلمها بانصرافي..
وذهبت إلى المستشفى وأنا أحمل باقة من الزهور الجميلة وعلبة شوكولا كبيرة بالإضافة إلى حاجيات رغد..
عندما وقعت أنظاري عليها للوهلة الأولى شعرت براحة..
إذ أنها بدت بحالة أفضل
وعاد لون الحياة إلى وجهها بعد الشحوب. كما أنها سرت بباقة الزهزر وشكرتني عليها.
أقللت خالتي إلى المنزل وعدت سريعا إلى رغد حيث قضيت معها ساعات الزياره..
تخلل تلك الساعات فترة العشاء وقد قمت بنفسي بتشجيع ومساعدة رغد على تناول
الطعام.
استجابتها معي طمأنني إلى أنها تجاوزت مرحلة الاڼهيار النفسي وتقبلت لحد ما وضعها الحالي. هاذا إضافة إلى
أن كلام الطبيب منحني المزيد من الطمأنينة على وضعها هذا اليوم.
بعد أن أنهت عشائها بدا عليها بعض الشرود والتوتر ...
وأنا أعرف صغيرتي حين يشغل بالها شيء..
سألتها
أهناك شيء يا رغد
نظرت إلي وفي عينيها التردد ولمحت أصابع يدها السليمه تتحرك باضطراب.
وكأنها تود قول شيء تخشاه.
قلت مشجعا
خير صغيرتي ماذا يزعجك
قالت بعد تردد
ماذا قالت لك
نظرت إليها مستنتجا ما تعنيه. كانت الإشارة إلى أروى طبعا. الاهتمام كان جليا على وجهها.
رددت عليها
لاشيء
فسألت
لاشي
فوضحت
أعني أنني لم أتحدث معها بعد. حقيقة لم أجد الوقت لذلك. كنت نائما طوال الساعات.
تلاشى جزء من توتر رغد وسكنت أصابعها ولكنها لم تزل مشغولة البال.
قلت
أهناك شيء تودين قوله لي يا رغد
اضطربت وأجابت
لا. لكن...
لكن ماذا
لاتصغ لما تدعيه هي علي... إنها تكرهني.
وقد قالتها بانفعال فقلت
لا أحد يكرهك يا رغد.
فردت بانفعال أكثر
بل تكرهني.. وتعتبرني عالة عليك وعلى ثروتها.. وحتى على منزلنا.
قلت نافيا
غير صحيح يارغد... أروى ليست من هذا النوع.
قالت بعصبيه
قلت لك لا أريد سماع أسمها... لماذا تدافع عنها ألم تر مافعلت بي أنت لم تسمع ماقالته لي.
أحسست بأن أي شراره قد تشعل حريقا فظيعا... فأردت تدارك الأمر وقلت
لاتلقي بالا لشيء الآن. سنناقش المشكلة بعد خروجك سالمة إن شاءالله.
هدأت رغد وقرأت الرضا والامتنان على قسمات وجههاألحقتهما بابتسامة بسيطة بكلمة
شكرا على تفهمك.
ابتسامتها السطحية هذه أدت مفعولها وأشعرتني بتيار من الراحة... أما جملتها التالية فأطلقت قلبي محلقا في السماء...
أنت طيب جدا... أثق بك كثيرا يا وليد.
غمرتني نشوى دخيلة على الظروف والحال اللذين نمر بهما ... وأطلقت زفرة ارتياح وسرور من أعماق صدري...
وانقضت ساعات الزيارة وذهبت إلى المنزل مرتاح البال زمتهلل الوجه لحد ملحوظ...
ثماصطحبت الخالة ليندا إلى المستشفى لتبقى مع رغد طوال الليل...
عندما وصلنا إلى المستشفى وبعد أن ركنت السيارة في أحد المواقف الخاصة
خاطبتني الخالة قائلة
وليد يابني... عد إلى أروى وتحدث معها.
كانت نبرتها مزيجا من الجدية والحزن... أيقضتني من نشوة السرور التي كنت أغط فيها...
شعرت بالحرج وقلة الحيلة ولم أجرؤ على النظر إلى عينيها... الخالة تابعت
إنها ليست على مايرام يابني...أنت منشغل هنا مع رغد وإصابتها... لكن أروى أيضا في حالة سيئة وبحاجة إليك باركك الله.
بخجل رفعت بصري إليها وأطرقت برأسي مؤيدا...
حين وصلت إلى البيت وقفت أمام غرفة أروى في حيرة... لم تكن لدي الأفكار الحاضره لطرحها في الحديث...وأحاديثنا في الأيام الأخيرة كانت مشحونة جدا...
ومؤخرا تصرفت معها بخشونة بالغة...
مددت يدي أخيرا وطرقت الباب...
هذا أنا... أيمكنني الدخول
فلم ترد. فقلت
أروى... هل أنت نائمة
فلم ترد.
كررت مناداتها إلى أن سمعتها تجيب أخيرا وبنبرة غاضبة
نعم ماذا تريد.
قلت
لم لاتردين علي أقلقتني عليك.
فسمعتها ترد بأسلوب لم يعجبني
أحقا لاداع لأن تقلق بشأني. يكفيك ما أنت فيه ومن تقلق بشأنهم. لاتتعب نفسك.
وقفت برهة حائرا ومنزعجا في مكاني.. فأنا لم أعتد الصدود من أروى بل رحابة الصدر وطول البال وحرارة الترحيب...
ثم ناديتها مرتين وطلبت منها الإذن لي بالدخول لنتحدث... ولما تجاهلت نداءاتي تجرأت وفتحت الباب!
دخلت الغرفة فرأيت أروى تهب واقفة مفاجأة من دخولي... ورأيت الاحمرار يطلي وجهها بسرعه... وأروى من النوع الذي يتغير لون وجهه بسرعه مع تغيرات انفعالاته...
قلت وأنا أراها تضطرب وترتد خطوة للوراء
أنا... أنا آسف ولكنني...
وتنحنحت لأزيل الحروف التي تعثرت في حنجرتي... ثم تابعت بصوت خاڤت
وحنون
قلق بشأنك.
حل صمت عميق فيما بيننا فلا أنا قدرت على مواصلة الكلام ولا هي
متابعة القراءة