سنمار بقلمى منال_الشباسى
رءواية_سنمار
بقلمى منال_الشباسى
المقدمة
.. الحياة عبارة عن درس... أحيانا طويل.. أحيانا قصير .. وأحيانا أخرى يكون من جزئين...
ربما درس مبهج .. وربما حزين ..وجائز أن يكون مزيج من النوعين..
ولكن الأكيد أن كلا منا يعيش درسه حسب ماقدر له .. فى النهاية يحصد درجاته على قدر ما أجاد.. زاد أو نقص بيده هو ..
....لا يأخذ من أحد ولا يعطى لأخر ...
الفصل الاول
السلام عليكم ورحمة الله
أنا ليساء الشهاوى فى منتصف العشرينات من عيلة متوسطة ..للأسف فقدتهم جميعا ولم يتبقى غير جدتى وأقيم معها ببلدى الجميلة الإسكندرية .. جامعية.. خريجة تجارة قسم إدارة أعمال.. يقال عنى جميلة ولله الحمد ...
يمكن علشان عيونى ملونة هسيبكم إنتم تحكمو بنفسكم عليا.. المهم اليوم هحكيلكم حكايتى .. لكن الأول هعرفكم على كذا شخص هيكونو مهمين جدا فى حياتى والباقى هنعرفهم سوا فيما بعد ..
أولهم .. شاهر الجبالى ... رجل أعمال يمتلك شركته الخاصة .. فى أوائل الثلاثينات يتسم بالرجولة وشهامة أولاد البلد.. الكل يحبه ويحترمه ... بنى الشركة بنفسه وأصبح له إسم معروف فى السوق التجارى..
الثانى ...سالم أبو النجا...صديق شخصى لشاهر وشريك معه بنسبة محددة غير أنه محامى الشركة وكاتم أسراره ... يعلم كل صغيرة وكبيرة عن صديقه انشأ الشركة سويا منذ عشر سنوات تقريبا ..
الثالثة.... وفاء المهدى ..صديقتى الجميلة وهى زوجة سالم تعرفت عليها بعد عملى فى الشركة وأصبحت اخت غالية لي ..
..ااه نسيت أقولكم أنا وشاهر إتجوزنا بعد قصة جميلة بدون أى مشاكل أو عراقيل وعايشين حياة هادية ..
هو من عيلة كبيرة صحيح ..لكنه إعتمد على نفسه وبنى ذاته بمجهوده وكون ثروة لا بأس بها ... ولنا شقة كبيرة وفاخرة على البحر ..اختارنا كل أثاث فيها سويا وكل قطعة لها موقف بيننا دائما نتذكره ونضحك عليه...
ودلوقتى أسيبكم مع الحكاية من أولها لأخرها...
جائتنى بدون موعد ..
أسرتنى بلا وعد ...
كبلتنى بدون عهد ..
فاستسلمت لها دون قيود....
شاهر
..كان شاهر ينظر بإعجاب وسعادة لنفسه بالمرآة مرتديا بدلة العرس ..قائلا لصديقه ..
ظبطت كل حاجة ياسالم وبلغت الموظفين أنهم أجازة من بكرة ولمدة أسبوع ..وكمان كلهم معزومين على الفرح وعرفتهم المكان !!
.. أجابه وهو يهندم سترته ..
أيوة متقلقش اهدى كدا ياعريس علشان متتوترش وتقصر رقبتنا وغمز له بعينه ..
..ضحك شاهر وقال ..
أنت بتقول فيها أنا فعلا متوتر جدا .. مش مصدق أن أخيرا هحقق حلمى اللى ياما حلمت به من حوالى تلات سنين.. من أول مرة شوفتها وهى جاية تقدم على الوظيفة اللى الشركة اعلنت عنها ..من لحظتها حسيت أنها الزوجة اللى بتمناها
.. سالم بصراحة ياشاهر لحد دلوقت مش قادر أصدق انك فضلت سنتين وأكتر تحب فيها من بعيد.. ولا حتى لمحت لها بأى طريقة .. مخوفتش حد يتقدم ليها أو يشاغلها.. بجد طلعت واد تقيل قوى.. وضحك بصوت عالى ...
..منا قلتلك قبل كدا.. لما سألت عليها وعلى ظروفها .. عرفت أنها بتساعد وبتصرف على علاج جدتها .. وبتجمع فلوس العملية ليها .. وخفت لو عرضت عليها الجواز ترفض.. علشان وقتها مش هتفكر غير انها مش هتقدر تساعدها .. ولا هتقبل انى اتحمل تكاليفها ... فقلت أساعدها بشكل غير مباشر بأنى أزود مرتبها وأعطيها مكافأت على شغلها ..لحد ماقدرت تجمعهم وتعملها .. ولما بقت كويسة اتقدمت على طول ..
..وأكمل وبعدين كنت واثق فيها وفى أخلاقها وتصرفاتها لأنها كانت حاسة بمشاعرى ليها... وكل شىء بآوان ..المهم الحمد لله أنها بقت من نصيبى ..
..دعى له ربنا يسعدكم أنتم تستاهلو بعض وليساء بنت محترمة فعلا وأخلاقها عالية .. ومحدش يقدر يتكلم فى حقها بأى سوء..
يوم الفرح
... الفندق .. جناح خاص يسمى جناح شهر العسل يتكون من غرفة كبيرة وريسبشن كله مزين بالبالونات الممتلئه بالهيليوم وملتصقة بالسقف..
.. أما غرفة النوم مزينة بورد الجورى لأنه المفضل عند العروس ...
..كانت الورود الحمراء منثورة على الفراش ولكنها ليست على شكل قلب كالمعتاد بل بكلمة أوصى بها العريس بشكل خاص لعروسه
أحبك ليساء
... بعد إنتهاء الحفل الصاخب الذى جمع حشد من رجال الأعمال والأصدقاء والذى شهد على فرحة العروسان ..كانت سعادتهم طاغية على القاعة بأكملها . شعر بها كل من نظر لهم.. توجها للجناح الخاص بهما....
.. دخل شاهر يحمل ليساء التى غمرها الخجل وكانت تتعلق بعنقه بحركة تلقائية...ولكنها إنبهرت من زينة الجناح حتى وصل بها لغرفتهما... وأنزلها بجانب الفراش لتنبهر مما كتب عليه أحبك ليساء..
... إشتعلت الحمرة بوجهها أكثر فاخفضت رأسها للاسفل ... رفع وجهها بيده ونظر لها .. ثم تحدث..
مبروك يا أحلى وأجمل عروسة فى الدنيا كلها ...
..تحاول أن تجد صوتها الذى اختفى من نظرات عشقه لها التى تراها فى عينيه.. رائحة عطره المميز بها.. والأكثر منه الخجل الذى تملكها لترد عليه ولكن دون جدوى ...
..ضحك شاهر مقهقها.. محاولا أن يرفع عنها خجلها متحدثا
يلا حبيبتى علشان نصلى وبعدها ناكل لأنى جعااان قوى
... وبعد أن اتم صلاتهما وتناولا عشائهما جلس شاهر ليتحدث معها لتهدأ .. يبثها حبه بكلماته الرقيقة ..
.. حبيبتى أنا مبسوط قوى انك بقيتى مراتى ياما حلمت باليوم دا .. ربنا حققلى حلمى بيكى وفرحنى بجوازنا.. كنت بحسب الأيام ..لا أيام إيه!! وغلاوتك الساعات لحد ما أخيرا إتجوزنا
... هدأت ليساء تماما لقد احتوى خۏفها من حياة جديدة قادمة عليها... شعرت بالراحة وتقبلت مشاعره وتبادلتها معه بكل حب وسعادة فإستجمعت شجاعتها قائلة ...
انا كمان بحمد ربنا انه رزقنى راجل زيك.. بشاهمته ورجولته .. اوعى تفتكر إنى ماخدتش بالى من مساعدتك ليا من غير ما تحسسنى بيها أو إنك تجرحنى ... أنا كنت عارفة وكنت بلوم نفسى إنى بقبلها .. وأنا فاهمة أنك قاصد تساعدنى.. بس مكنش أدامى حل تانى علشان أعمل العملية لجدتى لأنها الوحيدة اللى ليا فى الدنيا .. مليش عيلة غيرها ... أنا أسفة بجد انى كنت بقبل وبسكت
.. نظر لها شاهر نظرة عتاب وقال..
ليه بتعتذرى .. ياريت كنتى لمحتى بس بإشارة انك توافقى أقف جنبك وأساعدك على الاقل كان زمانا متجوزين من سنتين بدل ماعذبتينى ببعدك. عنى كدا .. واوعى بعد كدا تقولى ملكيش حد .. أنا حبيبك وجوزك وعيلتك من انهاردة ياقلب شاهر
... وهنا لم تستطيع ليساء التحكم بمشاعرها وإرتمت بصدر زوجها وبكت بإعتذار لأنها تسببت فى وجعه طيلة السنتين الماضيين... ضمھا بقوة واحتوى حزنها ثم أخرجها من هنبعد تانى أبدا إن شاء الله وهخلص تارى كله منك وغمز لها بعينيه .
.. توترت وأسدلت أهدابها وتمتمت بكلمات غير مفهومه فضحك بصوت عالى.. وأخذها مرة أخرى