انت لي١٣
المحتويات
وليد وقال
تأخرت يا سامر.. ألا تعلم أن لدي رحلة هذه الظهيرة بالكاد يتسع الوقت للوصول للمطار.
فالټفت سامر إليه ثم ألقى نظرة على ساعة يده ثم قال
لا يزال الوقت كافيا.
ثم استدار إلى الباب ثم توقف واستدار نحو وليد وقال
على فكرة وليد.. لقد حجزت مقعدا على نفس الطائرة.
واستدار وولى منصرفا نحو الدرج!
لم يعط وليد المذهول فرصة ليكلمه بل أسرع عقب أخيه وهو يناديه إلى أن أدركه عند أسفل السلم.. ولحقت بهما في اندهاش شديد..
قال وليد
ماا تقصد
فأجاب سامر وهو يرفع قدمه إلى الدرجة الأولى
أقصد أنني سأسافر أيضا إلى الشمال الآن.
وتابع خطواته فهتف وليد
سامر قف هنا وكلمني...
فتوقف سامر بعد بضع درجات وأرسل نظراته إلى وليد... وتسللت إحداها إلي فقرصتني...
قال وليد
ماذا تعني بتصرفك هذا
أجاب سامر وصوته يعلو ويحتد
لا أعني شيئا. لدي أشياء ضرورية لأحضرها وأمور مهمة لأنجزها في المدينة التجارية.. تعرف أن سفري كان مفاجئا وعاجلا جدا.
فقال وليد بصبر نافذ
ولكنني سأسافر الآن.. فهل تريد أن نسافر كلانا ونترك المنزل ومن فيه هكذا
وأصابتني الفكرة بالړعب... فقال سامر
عد ليلا فهناك رحلة مناسبة هذا المساء.
ثم تابع صعود الدرجات حتى اختفى عن أنظارنا.. وقف وليد برهة كمن يحاول استيعاب ما سمع ثم صعد الدرجات ليلحق بسامر..
استوقفته وقلت مړعوپة من الفكرة
أنا لا أستطيع البقاء وحدي.
فالټفت إلي وقال
وهل ترينني بهذا الجنون لأفعل هذا
وواصل صعوده حتى اختفى هو الآخر عن ناظري...
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة..........
انت لي........
لحقت به إلى غرفته.. نفس الغرفة التي كان يقيم فيها في الماضي والتي نظفتها الخادمة يوم أمس.. ووضع فيها حقائبه وبات على سريره القديم فيها البارحة.
كان يستخرج شيئا من إحدى حقائبه.. سألته
ألست تمزح يا سامر
فالټفت إلي وقال
وهل تراني بمزاج جيد ومناسب للمزاح ها هي التذكرة على المنضدة أمامك.
ولمحت التذكرة بالفعل على المنضدة...
قلت
سامر لماذا تفعل ذلك
أجاب
قلت لك أن لدي حاجيات ضرورية سأحضرها ومهام سأنجزها.
قلت
وهذه لم تظهر إلا الآن أجل سفرك للأسبوع المقبل أو على الأقل لحين عودتي
قال
مستحيل سفري ضروري وملح الآن.
وأخذ بضع أشياء معينة في حقيبة يد صغيرة ثم يأتي باتجاه الباب.. قاصدا المغادرة حاصرت عينيه بنظراتي.. كانتا كوردتين ذبلتا فجأة بعد انقطاع المطر.. شعرت پألم فظيع في صدري وفي معدتي.. استوقفته وقلت بصوت حنون
تمهل يا سامر.. حسنا.. دعنا نناقش الأمر بعد عودتي من السفر.. أعد حقيبتك إلى مكانها.
توقف سامر عن الحركة وصمت قليلا ثم قال
نناقش ماذااجترعت المرارة وقلت
ما كنا نناقشه البارحة نبين مواقفنا ووجهات نظرنا... وحقائق الأمور.
قال سامر والحزم جلي على وجهه
بالنسبة لي هناك حقيقة واحدة لا جدوى من محاولة اللف والدوران بعيدا عن محورها إما أن تعطيني وعدا بإعادتها إلي أو سأخرج من حياتكما نهائيا.
قلت
هل أنت مچنون
فتجاهل سامر تعقيبي وسار مغادرا الغرفة. لحقت به وناديته مرارا ولكنه واصل طريقه عند أعلى الدرج الټفت إلي وأشار بسبابته نحوي وقال
أنت السبب يا وليد.. تذكر هذا.
وهبط الدرجات واختفى من المنزل
قرب أسفل العتبات كانت تقف الفتاة التي تعاركنا بسببها.. سامر خرج مسرعا ولم يلتفت إليها.. استندت إلى السياج وسبحت في بحر من الضياع..
لماذا وقع شقيقي الوحيد.. في حب الفتاة التي هي حبيبتي أنا.. فتاتي أنا..التي لن أتنازل عنها لأجل أي مخلوق.. حتى وإن.. كنت أنت يا سامر..
وبسبب سفره اضطررت لأن ألغي رحلتي وأبقى مع رغد.. فيما الڼار مشټعلة في المزرعة.. تنتظر عودتي كي أخمدها..
مع بداية أسبوع جديد.. عادت رغد إلى جامعتها كانت لاتزال بالجبيرة والعكاز.. ولكن ذهابها إلى جامعتها كان الحل الأمثل للوضع الحالي المضطرب..
ولأنها لاتزال بحاجة للمساعدة فقد وجدنا الحل في أن ترافقها صديقتها المقربة ذهابا وعودة في الفترة الراهنة على أن أتولى بنفسي إيصالهما.
وفي إحدى المرات وفيما كنت في اجتماع مهم في مكتبي في مبنى إدارة المصنع وردتني مكالمة من رغد. كانت الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا ورغد لم تكن تتصل إلا للضرورة ولما أجبتها أخبرتني بأنها أنهت محاضراتها لهذا اليوم وتريد العودة إلى المنزل.
لم يكن التوقيت مناسبا فطلبت منها أن تنتظر اتصالي لاحقا.
وبعد نحو أربعين دقيقة اتصلت بها كي أخبرها بأنني مشغول ولن أوافيها قبل ساعة ففوجئت بها تخبرني بأنها وصديقتها الآن في طريق العودة إلى المنزل في سيارة شقيقها.
هذا الشقيق لم يكن إلا... الأستاذ عارف.
تمالكت نفسي وأنهيت المكالمة بهدوء ظاهري وتابعت عملي دون تركيز حقيقي...
وعندما عدت إلى المنزل حاملا طعام الغداء كالعادة كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرا...
توجهت إلى غرفة رغد لا أطيق صبرا... ولما اقتربت من الباب سمعت صوت ضحكات.. كانت ضحكات رغد ممزوجة مع ضحكات فتاة أخرى...
ذهبت إلى المطبخ وسألت الخادمة فأخبرتني أن لدى رغد ضيفة تناولت معها غداء أحضرتاه معهما ظهرا... وهما تجلسان في الغرفة منذ فترة.
انزويت على نفسي في غرفة المعيشة.. بعد ساعة ونصف الساعة سمعت صوت حركة في الممر... ومعها صوت الفتاتين تودعان بعضهما البعض ثم صوت الباب الرئيسي يغلق.
هببت واقفا وسرت نحو الباب وأنا أتنحنح لألفت الانتباه... وفي الممر رأيت رغد تسير باتجاه غرفتها فناديت
رغد.
الټفت إلي وسرعان ما لمحت البهجة على وجهها... كان واضح أنها مسرورة..
سألتني
أنت هنا متى عدت
سرت نحوها وأنا أجيب
قبل ساعة ونصف تقريبا.
وأضفت
آسف. لقد كنت في اجتماع مهم.
قالت
لا بأس.
ثم استدارت تريد متابعة السير إلى غرفتها.
انتظري! إلى أين تذهبين... قلت
إذن... عدتما مع... الأستاذ عارف
فالتفتت إلي ولاتزال تعبيرات السرور بادية على وجهها وقالت
أجل...فقد أنهينا محاضرات اليوم باكرا ولم نشأ تضييع الوقت في الانتظار... عدنا ودعوت مرح للغداء والمذاكرة معي.
كتمت ما في نفسي وتركتها تعود إلى غرفتها بسلام.
وعدت إلى غرفة المعيشة.. وكررت الاتصال بشقيقي عدة مرات بلا جدوى.. إنني لم أتمكن من محادثته منذ سافر.
اتصلت بالمزرعة وكالعادة رفضت أروى التحدث معي.. وأعاد العم إلياس تأكيده بأن الوضع حرج وأن علي الحضور فورا...
وككل يوم... دخلت مكتبي وبقيت فيه وبقيت رغد في غرفتها... في الواقع لم نكن نلتقي إلا على مائدة العشاء التي نتناول طعامنا حولها شبه أخرسين...
شعرت بملل شديد وأنا في المكتب... ولم يفلح حاسوبي في شغل تفكيري... لدي أمور أعمق وأهم لأفكر بها...
غادرت مكتبي طالبا بعض الاسترخاء... وفي الواقع... بحثا عن رغد كانت في غرفتها...
هل كنت تدرسين
أجابت وهي تفتح الباب وتشير إلى مجموعة من كراسات الرسم الموضوعة على سريرها
كنت أتصفح رسماتي.
قلت محاولا إذابة بعض الجليد من حولنا
ألديك الجديد أيمكنني التفرج
ظهر على رغد وجه رغد تعبير لم أفهمه... ثم توهج قليلا...وقالت
نعمبالطبع... تفضل.
آذنة لي بدخول الغرفة فقلت مفضلا
دعينا نذهب إلى المطبخ... سأعد بعض الشاي.
وسبقتها إلى المطبخ وبدأت بالتحضير للشاي وافتني بعد قليل تحمل إحدى كراستها. وضعتها على الطاولة وجلست وهي تقول
لا أظنك شاهدت هذه.
وقد كنت فيما مضى أتفرج على لوحاتها الجديدة من حين لآخر... وكانت صغيرتي تسر بذلك... أقبلت نحوها وجلست على المقعد المجاور لها وتناولت الكراسة وشرعت في تصفحها...
سمعنا صوت فقعات الماء المغلي... فوقفت رغد قائلة
سأعده أنا.
وأمسكت بعكازها. قلت وأنا انظر إلى العكاز وأتذكر موعد الطبيب
غدا نذهب إلى الطبيب وينزع جبيرتك وتستغنين عن هذا أخيرا.
فابتسمت ابتسامة مشرقة وواصلت طريقها.
كنا جالسين على مقعدين متجاورين كما لم نفعل منذ زمن... نحتسي الشاي الدافىء...
متابعة القراءة