انت لي١٣
المحتويات
حصل
فهتفت بسرعة
كلا... لا
قالت
ولكن...
فقلت مؤكدا
إن علم سامر بما حصل فسوف يأتي... أنا متأكد أنهم يراقبون المنزل الآن...
شهقت رغد خوفا... ثم سألت
إذن... كيف سنخرج
فقلت
سأتفقد الأمر
تلفتت رغد من حولها بحثا عن عكازها... وعندما رأته... ذهبت سائرة على جبيرتها وتناولته... ثم قدمت إلي وسارت ملاصقة لي... نسير ببطء وحذر... إلى أن فتحنا الباب وخرجنا من الغرفة...
كان البيت يخيم عليه السكون... استنتجنا أنه لا أحد في داخله على الأقل... توجهت إلى باب المدخل وأوصدته... وعدت إلى رغد وقلت
لا احد هنا. سيرفع الأذان الآن... سنخرج بعد الصلاة مباشرة... سأصعد للأعلى وأنظر من الشرفة
قالت رغد بسرعة
ماذا كيف ستصعد الدرجات وليد أنت مصاپ... ولا أريد أن أبقى وحدي هنا أرجوك
قلت
تعالي... سأرافقك إلى غرفتك. ألزميها حتى آتيك
كانت رغد تهز رأسها معترضة متوسلة ألا أتركها وحدها... لكنني كنت أريد تفقد الشارع من الشرفة لأتأكد من أن الشرطة ليست في الجوار...
وعلى هذا أعدتها كارهة إلى غرفتها وأقفلت عليها الباب وحملت المفتاح معي وتركتها لتستبدل ملابسها وتصلي... وصعدت الدرج خطوة خطوة... أكابد المشقة والألم... إلى الطابق العلوي...
لقد كنت أسير مستندا على كل شيء... السياج... الجدران... الأثاث... كنت مرهقا جدا... وآلام جسمي تكاد تقتلني...
ذهبت إلى الشرفة ألقيت بنظرة على الخارج... فرأيت الضباب يغمر الأجواء... ويحول دون رؤية شيء...
توجهت بعدها إلى غرفتي... والتي ترك رجال الشرطة بابها مفتوحا على مصراعيه كما فعلوا ببقية أبواب غرف المنزل لدى تفتيشهم لها يوم الأمس...
كنت أريد أن أستحم وألبس ملابس نظيفة وأؤدي الصلاة... وكم هالني المنظر الفظيع المزري لوجهي حين رأيته في المرآة...
أنهيت استحمامي وضمدت ما أمكن من چروحي على عجل واضطررت لارتداء قبعة لإخفاء چرح ناصيتي... وبعد الصلاة ذهبت لألقي نظرة مرة أخرى من الشرفة... كان الضباب كثيفا... لكنني سمعت أو ربما توهمت سماع صوت صفارة سيارة شرطة يشتد ويقترب...
أصبت بالهلع... فهرولت مسرعا نحو الدرج وأنا أهتف
رغد
هبطت السلالم بأسرع ما أمكنني... أتعثر بخطواتي... غير آبه بأوجاع رجلي... شبه متزحلق على قدمي... وتوجهت نحو غرفة المعيشة... ومنها أخذت الحقيبة اليدوية الحاوية للنقود والحاجيات الأخرى... وكذلك هاتفي وهرولت إلى غرفة رغد...
لم أطرق الباب... بل هتفت باسمها وأنا أدخل المفتاح في ثقبه وأقبض على المقبض ثم أديره وأدفع بالباب بسرعة وأندفع إلى الداخل...
كانت رغد تلبس رداء الصلاة... وتجلس على الكرسي في اتجاه القبلة... وفي يدها مسبحة... فهي بطبيعة الحال لم تكن تستطيع السجود على الأرض بسبب الجبيرة...
رغد... هيا بسرعة... أظنهم عائدون
قلت هذا وأنا أندفع نحوها بسرعة... وأمسك بيدها وأحثها على النهوض...
وقفت رغد على رجليها والهلع يجتاحها... وقالت بفزع
ماذا
قلت
الشرطة قادمة... لنخرج بسرعة
شارفت الرواية على الانتهاء .... .....
انت لي...........
أشرت إلى عكازي المرمي على الأرض وهتفت
عكازي
فانحنى وليد وناولني إياه وهو يقول
بسرعة... بسرعة...
ارتديت خفي المنزلي والذي كنت قد خلعته قبل الصلاة وتركته بجواري ثم سرت خطوتين في الاتجاه المعاكس... نحو عباءتي... فسأل وليد
إلى أين
قلت مشيرة إلى الشماعة
عباءتي
فأسرع هو إليها وجذبها والوشاح من على الشماعة... وأقبل نحوي وناولني إياهما... أخذتهما على عجل ومن شدة ارتباكي أوقعت عكازي... وبدأت بارتدائهما فوق حجابي كيفما اتفق وفي ذات اللحظة... سمعت صوت صفارة سيارة شرطة يزعق من خارج المنزل... هنا.. لم أشعر إلا برجلي تطير فجأة عن الأرض... وإذا بوليد يهرول نحو المخرج الخلفي للمنزل... حيث المرآب... وهو يحملني... على كتفه... عكازي!!
هتفت ونحن نبتعد... لكن وليد لم يستجب... وسار منحني الظهر مترنحا يوشك على الوقوع بي حتى وصلنا على الباب الخلفي فأقفله بسرعة وكاد ينزلق وهو يهبط العتبات...
أنزلني عن باب السيارة وفتحه ودفع بي إلى الداخل وأغلق الباب وجزء من ذيل عباءتي وطرف وشاحي يتدليان إلى الخارج...
ثم توجه بسرعة إلى الباب الآخر... وهو لا يزال محدودب الظهر مترنح الخطى... ففتحه ورمي بحقيبة كان يحملها إلى الداخل وقفز على المقعد وشغل السيارة وفتح بوابة المرآب واندفع خارجا بالسيارة بسرعة...
كل هذا في ثوان لم تكن كافية لأن أستوعب ما يجري...
وفوق ما أنا فيه فوجئت بأن الجو كان مغطى بضباب كثيف جدا... لم أكن معه أستطيع رؤية شيء في الشارع...
استمر وليد بالقيادة بسرعة لا تتناسب والضباب الكثيف... كان ينعطف يمينا ويسارا فجأة كلما ظهر شيء في طريقنا ولولا لطف من الله لانتهى المطاف بنا إلى حاډث فظيع...
عندما ابتعدنا عن قلب المدينة إلى الشارع البري قال لي
اتصلي بسامر
فقلت
هاتفي بقي في المنزل
فأشار إلى الحقيبة التي جلبها معه وقال
هاتفي هنا
فتحت الحقيبة فوجدت فيها مجموعة من الأوراق...وجوازات سفر... وتذاكر رحلات جوية... ورزم من الأوراق المالية...
ووجدت كذلك الهاتف...
كان على الشاشة ثلاث اتصالات فائتة كلها كانت من سامر.
اتصلت به وما إن رد حتى سحب وليد الهاتف مني وخاطب سامر قائلا
نحن في الطريق إليك... ابق مختبئا على مقربة من البوابة وسلاحک في يدك... سأتصل حين نصل
ثم قال
لا أعرف فالضباب شديد ولا أستطيع أن أسرع أكثر من ذلك...
وأنهى مكالمته ثم الټفت إلي وسأل
هل أنت بخير
كنت أحاول أن أسحب عباءتي العالقة تحت الباب دون جدوى خفف وليد السرعة وقال
افتحي الباب
وسحبتها أخيرا... ولففت وشاحي حول رأسي...
لم تكن الشمس قد أشرقت بعد... والطريق يخيم عليه الهدوء... ووصلنا إلى جزء وعر منه ارتجت السيارة أيما ارتجاج وهي تعبره...
كنت أحاول النظر إلى الخلف خشية أن تكون سيارات الشرطة في تعقبنا لكن الرؤية كانت مستحيلة ولم أسمع أي صفارة...
وصلنا بعد ذلك إلى المخبأ الذي كان سامر وعمي أبو حسام يحتميان فيه. أوقف وليد السيارة وتناول الهاتف واتصل بسامر وقال
السيارة أمام البوابة... تعال فورا
ومن بين الضباب رأيت سامر وأبا حسام يظهران أمامنا...
سامر فتح الباب الخلفي وركب السيارة بسرعة... وأبو حسام أقبل نحو النافذة إلى جانب وليد وهو يهتف
انطلقوا على بركة الله
وليد قال وهو يدوس على كابح السيارة
أشكرك يا عم... لن أنسى صنيعك هذا
فأشار أبو حسام وهو يهتف
اذهبوا هيا... يحفظكم الله
وانطلق وليد بالسيارة وأبو حسام أخذ يلوح لنا وهو يقول
انتبهوا لأنفسكم يا أولادي... اتصلوا وطمئنوني عليكم... في أمان الله
وكما ظهر وسط الضباب اختفى وسط الضباب...
وليد الټفت إلى سامر الجالس في الوراء وسأل
هل أنت بخير
فرد سامر مندهشا
ماذا جرى لوجهك وليد
فاستدار وليد إلى الأمام وركز النظر في الطريق...
عندها الټفت أنا إلى سامر ونطقت
هاجمونا وضړبوه حد المۏت... العساكر الوحوش...
ذهل سامر وحدق بي ثم بوليد بأوسع عينين...
فتابعت
ماذا كنا سنفعل لو أنهم قتلوه ماذا كان سيحدث لي لو أنهم أطلقوا الړصاصة على رأسه كما كانوا يعزمون
وسمعت صوت وليد يناديني زاجرا
رغد
فالټفت إليه ورأيت في عينيه نظرة انزعاج... فقلت وأنا أمسك بطرف وشاحي في يدي وأقول
أيرضي أحد ما أنا فيه ما الذي فعلته لأمر بكل هذا إلى متى سأعيش هذا التشرد أنا تعبت... تعبت
وطأطأت رأسي ودفنته بين ثنايا الوشاح وجعلت أبكي بحړقة...
حل صمت طويل علينا... وانشغل كل منا بأفكاره الخاصة... إلى أن أحسست بسرعة السيارة تخف تدريجيا... ثم تتوقف.
نظرت إلى وليد فرأيته ملتفتا إلى سامر يخاطبه قائلا
تول القيادة... أنا مرهق
ثم سمعت صوت الباب الخلفي ينفتح وينزل سامر... الټفت وليد إلي وقال
اذهبي للخلف
وخرجنا جميعا من السيارة لتبديل مقاعدنا. وقبل أن يركبا منحاني فرصة لنزع حجاب الصلاة
متابعة القراءة