انت لي١٣

موقع أيام نيوز

معد له بصعوبة منذ أسابيع.
فقالت رغد مصرة
سآتي معك.
فنظر وليد إليها وقد علاه الانزعاج وقال
يستحيل ذلك الآن. سنناقش الأمر في المرة التالية.
فقالت رغد وهي ټنهار مجددا وتفقد تماسكها
أنت تكذب علي... لا تريد أخذي معك... تماطل إلى أن أمل وأكف عن ملاحقتك... قلها صراحة يا وليد إنك لم تعد تريد كفالتي... تريد أن تتخلص مني حتى تكسب خطيبتك ويصفو لها الجو معك وحدك.
أصابتنا الدهشة من كلام رغد... ووقف وليد غاضبا وهتف بخشونة
ما هذا الكلام المچنون يا رغد
فهتفت رغد
هذه هي الحقيقة.. لقد اخترتها هي وتنازلت عني...
هنا أطلق وليد زجرة قوية
رغد يكفي.
بصوت عال وفظ جدا لدرجة أن رغد انتفضت فزعا ثم بلعت صوتها وكتمت أنفاسها ثم سار مبتعدا متجها إلى السيارة... ثم توقف واستدار نحونا وقال
هل هذا ظنك بي يا رغد فيم ستختلفين عن أقاربك كلكم تبخسونني قدري وتسيئون إلي.
وأولانا ظهره واقترب أكثر من السيارة حتى مد يد ليفتح الباب ووجده مقفلا... فركل السيارة برجله وهتف
تعال وافتحها.
وقفت رغد ونادت
وليد.
ثم التفتت إلي وأمسكت بذراعي وقالت متوسلة
لا تدعه يذهب أرجوك.
عضضت أسناني وقلت
لا تقلقي.
ثم خاطبت أخي
سأتصل بشركة الطيران وأرى ما إذا كان لديهم مقاعد شاغرة على رحلة الغد.
والټفت إلى رغد قائلا
فهي رحلات يومية ولا بد أن مقعدين على الأقل لا يزالان شاغرين.
وهذه فكرة طرأت على بالي للتو... أنتجها قلقي على رغد وتخوفي من ما قد يعتريها بعد هذا...
حثثتها على السير إلى أن صرنا عند وليد فخاطبته سائلا
ما قولك
فلم يرد... فقلت
دعنا نمر الآن بمكتب الطيران ونرى ما يمكن فعله.
فقال
الوقت متأخر على فكرة كهذه.
فقلت
إما هذه... أو امنحني تصريحا بالسفر مع رغد وسنلحق بك عاجلا.
فزفر بضيق وقال
افتح الأبواب.
وركبنا السيارة وسرنا في الطريق وعندما اقتربنا من مفترق طرق أردت الانعطاف بالسيارة لأسلك الشارع المؤدي إلى مكتب الطيران فقال
اسلك اليمين.
وهو الطريق المؤدي إلى بيت أبي حسامفقلت
دعنا نمر بالمكتب أولا.
فرد
إلى المنزل يا سامر وكفى.
هنا هتفت رغد
كلا... لا أريد العودة إلى منزل خالتي... لا أريد.
فالټفت وليد إليها وقال
افهمي يا رغد هذا صعب جدا الآن.
ولكنها ألحت
لا أريد العودة... لا تسافرعني... لا تفعل هذا بي.
أما أنا فقد انعطفت يسارا وانطلقت بأقصى سرعة ممكنة في الطريق إلى مكتب الطيران.
أثناء هذا وردتني مكالمة من أم حسام تطمئن فيها على رغد فطمأنتها وأخبرتها بأننا سنعود بعد قليل.
توقفت عند مكتب شركة الطيران وفتحت الباب وقلت
سأتحقق وأعود.
وحالفني الحظ واشتريت تذكرتين وعدت أزف البشرى إلى رغد.. غير آبه برأي وليد... فأنا لم أعد أقوى على تحمل كآبتها...
تهلل وجهها حينما أخبرتها ومع ذلك أخذت تنظر نحو وليد والذي كان ينظر عبر النافذة إلى الخارج وعلى وجهها القلق وكأنها تسأله عن رأيه وتطلب موافقته... لم يعلق أخي فاعتبرنا صمته بمثابة الضوء الأخضر... وتابعنا المسير...
أظنه خاف على رغد وأدرك إلى أي حد وصلت بها نفسيتها...
عدنا أدراجنا إلى منزل أبي حسام ولما فتحت الباب لها ترددت في الخروج...
وإذا بها تخاطب وليد قائلة
لا تفعلها وتسافر عنا.
فأجاب
وهل سأقود الطيارة وأسافر مثلا
فقالت
لكن... إذا تعرقل سفري لأي سبب... فسوف... فسوف...
فالټفت وليد إليها
فسوف ماذا
ولم تكمل رغد وخرجت من السيارة ورافقتها إلى داخل المنزل وأخبرت العائلة بأننا اشترينا التذكرتين وسنسافر مع وليد.
فور أن أنهيت إعلام الخبر رأيت رغد تنظر إلى خالتها وتقول مھددة
لا تحاولي منعي يا خالتي وإلا فأنني سأحبس نفسي في الغرفة إلى أن أموت وألحق بأمي.
فلم تقل أم حسام شيئا... ورن هاتفي فإذا به أخي يستعجل خروجي ويوصيني
قل لرغد ألا تنام دون عشاء... وأن تتناول فطورا جيدا قبل المغادرة صباحا. أكد عليها هذه مرارا.
ونقلت وصيته إليها فردت والسرور يتجلى على وجهها
حاضر.
وعدت إلى السيارة ونظرة إلى أخي فرأيته شاردا... يفكر بعمق. قلت
صدقني وليد... هذا أفضل حل... وإلا فأن نفسية رغد ستتدهور.
الټفت إلي أخي وتنهد وقال
لقد أحدثت مشكلة كبيرة لي مع أروى يا سامر...
سألته بقلق
أي مشكلة
قال
تصرفت وكأن الأمر يعني رغد فقط... وحين تعرف أروى بأن رغد عائدة معي فستقلب الدنيا رأسا على عقب.
فكرت قليلا... بعدها قلت
إذن قل لها أن رغد عائدة معي أنا وليس معك.
فرمقني أخي بنظرة غامضة وأوشك على قول شيء لكنه حبس لسانه ولاذ بالصمت....
من الصباح الباكر... اتصلت بسامر لأتأكد من أن كل شيء يسير بخير... وتناولت فطوري وبقيت جالسة في الحديقة مع أقاربي وحقائبي... في انتظار مجيء ابني عمي.
وعندما أتى سامر... عمد إلى الحقائب يحملها... وخرج عمي أبو حسام لملاقاة وليد... الذي لم يدخل المنزل.
عانقتني نهلة بحرارة... أما خالتي قفد ذرفت الدموع وهي تضمني إلى صدرها... وأبقتني في حظنها طويلا... إلى أن سمعت صوت سامر يقول
هيا بنا.
ابتعدت عن خالتي... فمسحت على رأسي وقالت
انتبهي لنفسك جيدا يا رغد...
أومأت بنعم.. فالتفتت نحو سامر وقالت
اعتني بها وصنها كعينك يا بني... ولا تدع أخاك يقسو عليها.
فقال سامر
توصينني أنا يا خالتي
فقالت
أذكر... عل الذكرى تنفع المؤمنين.
فأكد لها
اطمئني... رغد بعنقي.
ثم الټفت إلي وقال
هيا وإلا تأخرنا.
جلت بنظري لألقي نظرة الوداع على أقاربي... وافتقدت حسام الذي كان نائما ولم ينهض لوداعي...
وأخيرا... غادرت المنزل... ورحلت عائدة إلى منزلي الحقيقي... في الجنوب...
وصلنا إلى المنزل الكبير ضحى...
وليد أسرع بالاستحمام ثم غادر المنزل على عجل وهو يقول
اهتم بكل شيء... سأعود عصرا... اتصل بي عند الحاجة.
واختفى بسرعة... أما سامر ففي البداية أخذ يتجول في أنحاء المنزل مستعيدا الذكريات الماضية... وشاعرا بالألم لتذكر والدي... ولأنني لا أستطيع صعود الدرج فلم أرافقه عندما واصل جولته في الطابق العلوي... إنما ذهبت إلى غرفتي السفلية واستلقيت على سريري باسترخاء وأغمضت عيني...
آه... أخيرا أنا هنا من جديد...
كأن ما حصل... حلم طويل... لقد مضت عدة أسابيع منذ غادرت هذه الغرفة... على أمل العودة بعد أيام... وبدون الشقراء...
يا للأيام... يا للأحلام...
ولم أشعر بنفسي وأنا أستسلم لنوم عميق... عميق جدا... عوضت فيه سهر الليالي المؤرقة التي قضيتها بعيدا عن وليد قلبي...
عدت من عملي قبيل المغرب فوجدت شقيقي متمددا على الكنبة في غرفة المعيشة الرئيسية غارقا في النوم والتلفاز مشغلا والمصابيح مطفأة... وعلى الطاولة جواره علبة فواكه مشكلة فارغة وقارورة ماء... ما إن هتفت باسمه مرتين حتى استيقظ وراح ينظر إلى ما حوله ثم يتثاءب ويمدد ذراعيه ثم يقول
عدت أخيرا!... تأخرت.
فقلت
أخبرتك أنني سأعود متأخرا. كان أمامي الكثير لأنجزه اليوم.
ثم أضفت
وعلى فكرة يمكنك استلام وظيفتك رسميا ابتداءا من الغد.. وقد خصصت سيارة تابعة للمصنع لتستخدمها إلى أن نجلب سيارتك من الشمال.
قال
عظيم... ممتاز... وأين ستعينني
قلت
معي يا سامر... نائب عني ومساعدي الأول.
وأضفت
مثل السيد أسامة.. وأريدك أن تتقن الوظيفة بسرعة لتحمل العبء معي.. خصوصا وأن المنذر يطالب بإجازة منذ زمن وأنا أرفضها.
سألني أخي
هل أسامة المنذر هذا موضع ثقة
فأجبت
نعم.. وهو من كان يدير المصنع ويرعى ثروة أروى وأملاكها إلى أن تسلمتها.. إنه رجل أمينن.. وجدي الثقة.
سأل
وماذا عن بقية الموظفين الإداريين بالذات
فقلت
لا أولي الثقة المطلقة في حياتي إلا خمسة رجال.. سيف وأبيه.. وعمي إلياس.. والسيد أسامة.. وأنت.
ثم مددت يدي وربت على كتف شقيقي وقلت
وأنت أولهم يا شقيقي... سأعتمد عليك كثيرا...
ابتسم سامر وقال
بكل تأكيد..
ثم أضاف مازحا
المهم أن تسيغ علي الرواتب والعطايا الكريمة! دعني أتذوق طعم الثراء من جديد.
وضحكنا بابتهاج...
ثم
تم نسخ الرابط