انت لي١٣
المحتويات
كل شيء... ولم أشعر يوما وهو معي بأنني بحاجة لأي شيء...
لماذا لا تزل تحبني يا سامر... بعد ما فعلته بك...
آه...كم يؤلمني قلبي... كم يقرصني ضميري... كم أنا أنانية... كم أنا حزينة من أجلك...
رفعت رأسي أريد أن أرمي به إلى الوراء لعل الأحزان تتساقط منه... فإذا بعيني تقعان فجأة على وليد...
جفلت وسحبت يدي نحو صدري أمسك نفسي الذي انحشر فجأة في شعيباتي الهوائية إثر ظهور وليد المباغت... و
أحس سامر بحركتي السريعة ففتح عينيه والټفت إلى الوراء... إلى الباب... فوجد وليد يقف هناك...
أهلا وليد... كيف كان يومك
بادر سامر بالسؤال فرد وليد
كان حافلا جدا.
قال سامر
قرصنا الجوع فشرعنا بالأكل قبلك.
رد وليد
بالهناء والعافية.
وتوجه نحو المغسل فغسل يديه وأقبل واتخذ مقعدا... على رأس المائدة...
قال
ماذا لدينا اليوم
فأجاب سامر متظاهرا بالمرح
مشويات طلبناها من مطعم... وحساء أعدته رغد.
فطأطأت رأسي خجلا من الحساء المتواضع الذي أعددته...
وبدأ وليد يعد أطباقه وسكب لنفسه شيئا من الحساء... وأخذ يرتشفه... ولم ينطق بأي تعليق...
وسامر عاد يتناول طعامه ويطرح على وليد الأسئلة حول العمل... حيث إنه سيذهب بعد قليل... ويجيب وليد أجوبة مختصرة... إلى أن سمعته يقول
لم لا تأكلين
انتبهت على سؤاله فرفعت رأسي ونظرت إليه نظرة سريعة ثم أخفضت رأسي وأجبت بصوت خاڤت
اكتفيت الحمدلله.
وأمسكت بعكازي الموضوع إلى جواري وقمت عن المائدة...
سامر قال
لم تأكلي شيئا رغد.
فقلت
الحمد لله.
وسرت متجهة إلى الباب... فاستوقفني صوت وليد يقول
على فكرة هل لديك استعداد لزيارة الطبيب اليوم.
فتذكرت صديقتي مرح وقلت وأنا لا أجرؤ على رفع بصري إليه
اليوم أأأأ ستأتي مرح لزيارتي.
فقال
ماذا عن بعد الغد أو بعده
فأجبت
بعد الغد...
فقال
لا بأس.
ثم تابعت طريقي إلى غرفتي...
وقبل مجيء مرح ذهبت إلى المطبخ لأحضر بعض أطباق المكسرات والحلويات...
وشيئا من العصير... وفيما أنا أحمل الصينية بيدي اليمنى بينما تمسك يدي اليسرى بالعكاز... اختل توازن الصينية فوقعت أرضا وټحطم الكأسان الزجاجيان محدثين جلبة كبيرة... وتبعثرت الأطباق والمحتويات على مساحة كبيرة...
أوه... هذا ما كان ينقصني!
تذمرت بصوت غاضب... ثم جثوت على الأرض بحذر ألتقط شظايا الزجاج والطعام المبعثر...
ماذا حصل
الټفت بسرعة نجو مصدر الصوت... وجدته واقفا عند الباب والقلق يخطو نتوءا على جبينه ويحفر مابين حاجبيه... ثم اقترب مني وسأل
هل انزلقت هل أنت بخير
سحبت نظراتي عنه وسلطتها بخنوع نحو الشظايا وأجبت هامسة
أوقعت هذا من يدي.
ورأيت ظله ينعكس على الأرضية الملساء... ثم رأيت يده تظهر من الفضاء وتهبط على الشظايا وتلملمها...
جمع قطع الزجاج الكبيرة والطعام في الصينية وانغمست أنا في التقاط الأشلاء الصغيرة وإذا به يرفع الصينية ويقول
دعيها عنك.
فنهضت مستندة على عكازي ورأيته يتجه نحو المكنسة الكهربائية فشعرت بالحرج وتقدمت خطوتين وأنا أقول
أنا سأنظفها.
فالټفت إلي وقال
لا عليك... احذري أن تدوسي عليها.
وقد كنت حافية القدم اليمنى أما الآخرى فمجبرة كما تعلمون...
عكف وليد على تنظيف الأرضية بحذر من أي شظايا ممكنة... وعكفت عيناي على مراقبته بكل عناية... فهما قد حرمتا من رؤيته أسابيع طويلة ولم ترتويا بمرآه بعد...
لما فرغ من مهمته استدرت بسرعة نحو الدواليب وتظاهرت بأنني أستخرج كأسين آخرين وأطباق جديدة... وسمعته يقول
دعيني أساعدك
وتولى بنفسه تحضير كل شيء ثم حمل الصينية إلى العربة ثم سأل
أين ستستقبلينها
أجبت
في غرفة الضيوف الرئيسية.
فقاد العربة إلى هناك ثم عاد وسأل
شيء آخر
فأخفضت رأسي وابتسمت وقلت
شكرا لك.
فرد
العفو... صغيرتي.
رفعت إليه بصري بسرعة... هل قال صغيرتي هل ناداني بصغيرتي من جديد أخيرا حن علي هل صفح عني ورضا علي
حاولت أن أقرأ شيئا في عينيه لكنه استدار منصرفا وهو يقول
إذا احتجتني فناديني.
بعد ذلك ذهبت إلى غرفتي قريرة العين... ونظرت إلى وجهي في المرآة... فوجدته متوهجا...
نزعت وشاحي وأطلقت سراح شعري السجين... إن لدي ضيفة مقربة وأنا لا أريد أن أستقبلها كما في الزيارة السابقة! أتذكرون الشقراء في قمة الأناقة وأزهى الألوان...
وأنا خلف السواد وتحت الجبائر!
وأردت التزين ولكنني لم أملك شيئا في هذه الغرفة! لا حلي ولا مساحيق ولا ملابس تليق باستقبال ضيوف مقربين!
أوه... ما هذا الحظ العاثر! كيف سأصعد الآن إلى غرفتي... وكيف سأهبط!
لا!
لا تذهبو بأفكاركم إلى الچحيم! هل تظنون أنني سأطلب هذا من وليد
في غرفة الضيوف استقبلت ضيفتي بعباءتي ووشاحي... وكأنني لست من أصحاب المنزل... وكان وليد هو الذي فتح لها الباب وقادها إلى الغرفة.
واو! ما هذه الأناقة يارغد تبدين مذهلة!
قالت مرح مازحة وهي تتأملني فأجبت وأنا أرفع رأسي وحاجباي وأغمض عيني مفتعلة المكابرة المازحة
لا تحاولي مضاهاتي! احترقي غيرة!
وضحكنا مرحتين. وحقيقة اعتادت مرح وجميع الزميلات على رؤيتي بمظهر رسمي عادي... في الجامعة لم أكن أرتدي غير الملابس الرسمية ولم أكن أضع أي مساحيق أو حلي كما تفعل هي ومعظم الطالبات... بعضهن يحملن عدة التزين معهن عوضا عن الكتب!
أما أنا فلم أتزين منذ أن.... سافر والدي للحج... العام الماضي... ولم يعودا... وكما تعلمون بقيت في منزلنا في المدينة الصناعية تحت مرأى وليد إلى أن احترق المنزل... ثم عشت في شقة سامر إلى أن بلغنا مقټل الحبيبين رحمهما الله... وانتقلت بعدها إلى مزرعة الشقراء... ثم إلى هنا... ثم إلى منزل خالتي... كالمشردة الضائعة بلا مأوى...مغلفة بسواد عباءتي...
لاحظت مرح شرودي فقالت
ابتسمي وأريني جمالك الحقيقي.
فابتسمت بعفوية فقالت
رائعة جدا! ستبهرينه بالتأكيد!.
تقوس حاجباي استغرابا وسألت
أبهر من.
فضحكت مرح ثم قالت
الرجل الذي ستتزوجينه ذات يوم...
آه! يا لأفكارك السخيفة!
أما هي فتابعت
فنانة.. جميلة... خلوقة ومن عائلة راقية.. وابنة مليونير كبير!... سينبهر حتما.
قرصت يدها قرصة خفيفة وقلت
دعك من هذا... أخبريني كيف هي الجامعة والزميلات
وأخبرتني بعدة أمور كان أكثر ما أثار اهتمامي هو المعرض الفني الذي يقام حاليا في إحدى القاعات بإشراف شقيقها والذي شاركت هي فيه ببعض لوحاتها. وأعلمتني بأنها ومجموعة من زميلاتنا قد اتفقن على حضوره يوم الغد اليوم الأخير للمعرض.
وكانت مرح قد سبق وأن أخبرتني عن المعرض عندما كنت راقدة في المستشفى...
قلت
غدا آخر يوم
فأجابت
نعم.
قلت
يا للخسارة! كم تمنيت الحضور.
فقالت وقد لمعت فكرة في عينيها
ولم لا رغد تعالي معنا فكلنا سنذهب غدا ونقضي وقتا رائعا.
قلت وأنا أشير إلى عكازي
وهذا.
فقالت
وما المانع ألست تستطيعين السير لا تفوتي فرصة كهذه رغد.
وكبرت الفكرة في رأسي بسرعة.. وشجعتني مرح حتى آمنت بها وقررت الذهاب
عاد شقيقي مساء يحمل معه عشاء من أحد المطاعم وكيسا يحوي وجبة معتبرة من كرات البوظة المختلفة الأنواع قال عنها
وهذه لرغد! ستدهشها.
وذهب مباشرة ليريها إياها... ولأن المطبخ قريب من غرفة رغد فمن السهل سماع أي حوار يدور عند الباب...
كانت مسرورة.. وسمعت ضحكتها وضحكة سامر تنطلقان بمرح وتطرقان أذني بتحدي..
تجاهلت ذلك وخدرت أعصابي لتمر الليلة بسلام.
وقبل أن آوي إلى فراشي باكرا عاودت الاتصال بالمزرعة وتفقد أحوال أروى والعم إلياس.. وقد رفضت أروى التحدث معي وطلب عمي مني الحضور لحل المشكلة...
فأخبرته بأنني سأعود نههاية الأسبوع كما خططت.
أويت إلى فراشي وبعد منتصف الليل استيقضت بسبب ألم في معدتي.. ذهبت إلى المطبخ لأتناول دوائي وأشرب الماء وسمعت صوت التلفاز في غرفة المعيشة.. وتوقعت أن يكون أخي قد نام تاركا الجهاز مشغلا وذهبت بقصد إيقافه وفوجئت حين أطللت برأسي فرأيت أخي ورغد يشاهدان التلفاز معا... ويلتهمان البوظة...
قال سامر حين رآني
ألم تنم بعد
والأجدر أن أطرح أنا هذا السؤال... قلت
بلى نهضت لأشرب ماء.. ولكن لم
متابعة القراءة