انت لي١٣
المحتويات
وضعي... تصلبت أطرافي وتيبست عضلاتي... حتى كلمة ماذا لم أقو على النطق بها... أنا ربما... لا أسمع جيدا... ربما أنا نائم... ماذا... ماذا قلت
حملقت في أبي حسام... غير مصدق... مذهولا لأبعد حد... فرأيت الجد ينبثق بقوة من عينيه... ثم إذا بي أحس بيده تمسك بكتفي... وصوته يطن في أذني
الخبر أكيد تماما... طرت إليك من فوري لأبلغك... أحد الأعضاء وقع في أيدي السلطات وانتزعت منه اعترافات خطېرة... وهي في طريقها للقبض على العناصر جميعا...
وصمت لحظة... يراقب ردة فعلي وانفعالاتي المذهولة غير المصدقة ثم أضاف
سامر أحد العناصر... متى ما وقع في قبضتهم فسيعدمونه لا محالة.
أخيرا استطاع فمي النطق متلعثما هاتفا
مستحيل!! م... ما... ما الذي... تقوله
شد أبو حسام الضغط على كتفي وقال
أنا واثق من معلوماتي تماما...
شهقت ونطقت
ما الذي تقوله سامر أخي... عضو في... آه... ماذا ما هذا الهراء
شد أبو حسام على كتفي بحزم أكبر وقال
أعرف أنها صدمة... لكن... هذا ليس وقت المفاجأة يا وليد. شقيقك في خطړ.. يجب أن تعمل فورا وفي الحال على إخراجه من البلد... الآن يا وليد.. قبل فوات الآوان.
زفرت ونظرت من حولي... علي أجد ما يؤكد لي أنني لست في حلم... كنت رافضا تماما القبول بفكرة أن أخي... أخي أنا... آه كلا... مستحيل...
قلت رافضا ومشككا
ربما... ربما.
لكن أبا حسام قال بحزم وجدية بالغين
أنا لم أحضر من الشمال إلى الجنوب وبهذه السرعة وهذا الشكل وهذا الوقت لمجرد ربما . وليد... أرجوك أن تستوعب الحقائق بسرعة. حياة شقيقك في خطړ حقيقي... إنه متورط مع المنظمة منذ شهور... بعض العناصر هم زملاؤه في العمل في المدينة الصناعية... والعضو المعټقل وتحت وطأة الټعذيب أفشى عن خطتهم التالية ومن سينفذها... سينفذونها هنا في المدينة الساحلية قريبا. السلطات ستنصب كمينا وتبتاغهم وترسلهم جميعا إلى الچحيم... لن ينجو إذا ما وقع في قبضتهم... لا مخرج أبدا.
أمسكت برأسي الذي أحسست به يتأرجح على عنقي... وأغمضت عيني لأحول دون رؤية الأشياء بدأت تتراقص من حولي...
أبو حسام وهو يراني هكذا قال حازما
يجب أن تتماسك ياوليد... لا وقت للاڼهيار... يجب أن تنقذه قبل أن يقبض عليه وحينها... لا أمل في إنقاذه.
حركت رأسي تأييدا وأنا لا أزال في مرحلة الصدمة أجبر نفسي على تخطيها وسباق الزمن...
قلت
ماذا أفعل كيف أتصرف
فقال
يجب أن نخرج الشاب من البلد بأسرع أسرع ما يمكن... استخدم كل نفوذك وافعل المستحيل لترحيله إلى الخارج. لا أحد يقع في أيدي السلطات ويعود سالما. وخصوصا في قضية بهذه الخطۏرة... لا تدخر وسيلة مهما كانت.
مسحت العرق الذي تصبب على وجهي كشلال مياه مالحة... وأخذت أفتح أزرار قميصي العلوية وكأن ذلك يساعد في إزاحة الكتم عن صدري... ثم قلت
أنا... لا أعرف أين هو الآن.
فنظر إلي أبو حسام بانزعاج فأوضحت
سافر إلى الشمال الجمعة الماضي ولم يجب على اتصالاتي.
ثم قلت مستنتجا پذعر
أخشى أنه...
فقاطعني
لا يزال طليقا... وسيشارك في العملية التالية. لا بد وأنه في الجوار الآن..
في تلك الليلة... انحرفت الكرة الأرضية عن محور دورانها... وتخبطت واصطدمت في جميع الأجرام السماوية... ولم تبق لا نجما ولا قمرا... إلا وصڤعته في رأسي...
غادر أبو حسام المنزل... مخلفا إياي وسط كومة ضخمة هائلة... من حطام الكواكب...
بقيت على ذات المقعد... أتلقى الصڤعة تلو الأخرى... فاقدا الحواس الخمس... يحسبني الناظر إلي... چثة متصلبة تنتظر من يواريها...
بعد حقبة من الزمن... الله الأعلم بمداها... عادت الروح إلى جسدي واستطعت التحرك...
وقفت وأنا مفلوق الهامة... يأمرني شقي الأيمن بالسير يمينا ويأمرني الأيسر بالسير يسارا... حتى إذا ما سرت... ترنحت وكدت أختتم صدماتي بارتطام بالجدار...
صعدت السلم وقادتني قدماي إلى غرفة سامر في الطابق العلوي.
ربما خيل إلي... أنني سأستيقظ من الکابوس وأرى أخي ينام بسلام على سريره...
لكنه لم يكن على سريره! أشعلت المصابيح غير أن النور لم يكتشف شيئا مستترا....
ولا شعوريا أخذت أفتش بين أغراضه...
مسكين وليد! هل خيل لك دماغك المفلوق... أنك ستجد شقيقك الغائب... مختبئا في أحد الأدراج
ما وجدته في أحد الأدراج... كان صندوقا... إنه ذات الصندوق الذي رأيته في شقة أخي في المدينة التجارية... والذي تغلبت على فضولي ولم أفتحه...!
ولكن لماذا تتحرك يدي لفتحه الآن أي من شقي دماغي يأمرها بذلك
فتحته... أخيرا فتحته ووقع بصري مباشرة على ما فيه!
اشرأب عنقي... جحظت عيناي... تصادمت قطرات دمي وهي تتدفق بتهور وعشوائية من قلبي...
أتعرفون ماذا رأيت
لا لن تحزروا...!
لقد كان... مسډسا!!!
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة...........
انت لي........
تقترب الساعة من السابعة والنصف ووليد لم يظهر بعد! سأتأخر عن الجامعة... ألا يزال نائما حتى هذه الساعة
كان لا بد لي من الذهاب إلى غرفة المعشية حيث ينام وطرق الباب...
نحن لا نكلم بعضنا منذ أيام... في الواقع العلاقة بيننا شبه منقطعة منذ زمن... وبعد موضوع الفنان عارف هذا الأخير... لم نعد نتبادل غير التحية...
لكن أنا أرضى من وليد بأي شيء... حتى لو قرر أن يتجاهلني تماما... سأقبل... أريد فقط أن يبقيني تحت جناحه... وأن يسمح لي بأن أراه ولو مرة واحدة كل يوم...
واليوم سيأخذني إلى الطبيب حتى تنزع جبيرة رجلي أخيرا... وأستعيد كامل حركتي... أخيرا...
طرقت الباب مرارا ولم يجبني. كان الوقت يداهمني لذلك لم أتردد كثيرا قبل فتح الباب... والمفاجأة كانت أنه لم يكن في الداخل!
بحثت عنه في المطبخ والغرف المجاورة ولم أجده. شعرت بالقلق... ورجحت أن يكون في الطابق العلوي. لم تكن الخادمة قد استيقظت بعد... اتصلت بغرفته العلوية عبر الهاتف الداخلي وما من مجيب... ازداد قلقي... فاتصلت بهاتفه المحمول... وأخيرا تلقيت ردا
نعم رغد
قالها بسرعة وكأنه على عجلة من أمره أو مشغول... سألته مستغربة
أين أنت
فأجاب
في الجوار... سأصل بعد قليل
ولكن! إلى أين ذهبت في هذا الصباح الباكر وكيف غادرت وتركتني!
قلت
حسنا
وأنهيت المكالمة وجلست أنتظره في المطبخ. جاء بعد قليل وكان يحمل معه كيسا يحوي أقراص الخبز وفطائر وأطعمة أخرى فاستنتجت أنه كان في المخبز.
قاد وليد السيارة بسرعة كبيرة نحو الجامعة على غير العادة... وتلقى ثلاثة اتصالات هاتفيه أثناء الطريق... وكان ظاهرا من كلامه... أن هناك ما يقلقه...
لم أجرؤ على سؤاله... فالتواصل بيننا مؤخرا كان مجمدا... ذهبت إلى جامعتي وقضيت نهاري بين زميلاتي بشكل اعتيادي... دون أن يخطر ببالي... أنه سيكون النهار الأخير...
بعد انتهاء المحاضرات جلسنا أنا ومرح عند المواقف ننتظر وصول سيارة وليد كالعادة... فهو من كان يوصلنا يوميا ذهابا وإيابا إلى ومن الجامعة. مرت بضع دقائق ولم تظهر السيارة... ووجدت مرح في الانتظار فرصة لتطرح علي السؤال التالي
هل من جديد... عن موضوعنا
تعني موضوع عرض الزواج!
آه يا مرح! وهل هذا وقته
لم أشأ أن أكون فظة... وأخبرها مباشرة بأن تنسى الموضوع نهائيا... خصوصا وأن هناك طلب رسمي من عائلتها مقدم رسميا إلى وليد... ولي أمري.. والذي يجب أن يتولى بنفسه الرد الرسمي على الطلب لم أشأ أن أحرجها وأحرج نفسي لذا قلت متظاهرة بالمرح
انتظروا رد أبي!
لكنني لم أتخلص منها إذ سألت من جديد
ماذا عن رأيك أنت هل توافقين على الفكرة مبدئيا
واحترت بم أجيب!
ربما فسرت مرح حيرتي بأنها قبول وخجل... فها هي تبتسم بسرور!
أظهرت الجد على ملامح وجهي
متابعة القراءة