انت لي١٣

موقع أيام نيوز

أحد المقاعد... وأحاط بي شقيقي من الجانبين ووقفت الصغيرة أمامنا... فضممت أخوي إلي بحرارة... مرددا الحمد لله وداعيا ربي بأن يحفظ لي أخوي وابنة عمي... ويبقي لي عائلتي سالمة وبعيدة عن كل المخاطر...
المأزق الذي مررت به... محڼة سامر هذه... شيبت شعري وجعلتني أقفز إلى سن الشيخوخة... وأصبح كعجوز على فراش المړض يعد أواخر أيامه... ويلملم أفراد عائلته من حوله... ليودعهم...
ولأنه كان اجتماعي الأول بدانة بعد فراق طويل... منذ ليلة عرسها تلك... فإن مئات المشاعر لمئات الأسباب والأحداث تفجرت ليلتها... وأغرقتها في بحور عميقة لا بداية لها ولا نهاية...
وطبعا لم تكن المناسبة تمر دون أن نذكر والدي رحمهما الله ونقلب المواجع على فقدهما... وقد كانت دانة هي آخر من رآهما قبل وفاتهما... عندما زارتهما هي وعريسها بعد زواجهما مباشرة وقبل انتقالهما للعيش في هذه البلد...
يا للذكريات...
هدأت عواصف مشاعرنا المختلفة أخيرا... وبدأ الجميع يسألني عن تفاصيل ما حصل معي خلال الأيام الماضية... فأوجزت لهم الأحداث وطمأنتهم إلى سير الأمور على خير... واطمأننت بدوري عليهم وشعرت لأول مرة... بعد عناء طويل وانشغال كبير... براحة البال...
وأنا أرى سامر... ورغد... وكذلك دانة من حولي... لم أكن لأتمنى من هذه الدنيا إلا سلامتهم... شددت على يد سامر ونحن نحدق في بعضنا البعض... وكانت النظرات أبلغ وأفصح من أي كلمات...
الحمد لله...
ولأنني كنت مرهقا من عناء السفر الطويل... ولا أزال في فترة النقاهة... فقد أردت أن أخلد للنوم والراحة... أخذتني دانة إلى إحدى الغرف... في زاوية بعيدة بعض الشيء عن الجناح الذي يقيم فيه سامر ورغد... وتركني الجميع هناك لأستحم ثم آوي إلى الفراش...
بعدما أنهيت استحمامي وفيما أنا أستخرج أدويتي من الحقيبة لأتناولها سمعت طرقا على الباب.
تفضل
كانت شقيقتي دانة... تحمل معها بطانيات وألحفة.
تدثر جيدا... لئلا تصاب بنزلة برد مثل رغد
قالت وهي تضعها على السرير فابتسمت وقلت
شكرا
أتحتاج أي شيء ألا أجلب لك طعاما
سألت فأجبت
كلا شكرا. هل لي ببعض الماء فقط
بالتأكيد
وهمت بالانصراف فأضفت
ومصحف من فضلك
فابتسمت وحانت منها التفاتة إلى المنضدة التي وضعت عليها الأدوية ثم نظرت إلي باستنكار وقالت وهي ترفع سبابتها
الټدخين ممنوع!
فضحكن ضحكة خفيفة وقلت
هذه أدوية معدتي! أقلعت والحمد لله
وفيما بعد جلست على السرير ملتحفا بالبطانية... أتلو آيات من الذكر الحكيم... وأحمد الله مرارا وتكرارا في سريرتي... وما إن مضت بضع دقائق حتى عاد الطرق على الباب...
نعم تفضل
متوقعا أن تكون دانة... غير أنها كانت رغد...
بدا عليها التردد وهي تفتح الباب ببطء وتطل من فتحته... ثم تخطو خطوة أو اثنتين إلى الداخل... بمجرد أن وقعت عيناي على عينيها عرفت أن لديها الكثير لتقوله... لكن تعبيرات وجهها اضطربت وقالت
اعتذر على الإزعاج... فقط أردت أن... أسألك إن كنت بحاجة إلى شيء
أنا!... أنا محتاج إلى كل شيء يا رغد!
أجبت
شكرا صغيرتي... لا شيء للآن
فشتت أنظارها في أرجاء الغرفة ثم سألت بخجل
هل شفيت إصاباتك
تعني ولا شك... الھجوم الۏحشي الذي تعرضنا له تلك الليلة... وهي ليلة أشعر بالخجل والعاړ كلما تذكرتها... غضضت بصري وأجبت محاولا التظاهر بالعفوية والمرح
نعم... كما ترين
ولما رفعت بصري إليها رأيتها تبتسم ثم تقول
حسنا... تصبح على خير
ثم سعلت لبضع ثوان وهي تتراجع للخلف... فقلت
سلامتك
فاتسعت ابتسامتها... وتابعت سيرها إلى الوراء وهي ممسكة بمقبض الباب تغلقه ببطء إلى أن بقيت فتحة صغيرة بالكاد تسمح برؤية نصف وجهها فإذا بي أسمعها تقول
أنا سعيدة بعودتك سالما... كدت أموت خوفا عليك... سعيدة جدا
وتغلق الباب!
في اليوم التالي اجتمعنا أنا وشقيقاي ورغد ونوار حول مائدة الغداء... وحتى لو لم أشاركهم طعامهم شاركتهم الدفء العائلي والإحساس بالانتماء... والجو الأسري الرائع الذي كثيرا ما أفتقده...
وفي وقت القيلولة... جلست مع أخي سامر في غرفته أسأله عن تفاصيل ما حصل معه ومع رغد بعد افتراقنا... وأناقش معه الخطط المستقبلية... دار بيننا حديث طويل... كنت من خلاله... أريد أن أستشف وضعه النفسي... وأعرف إلى أي مدى ارتفعت معنوياته واستعاد رباطة جأشه...
وبالطبع تحاشيت تماما ذكر موضوع المنظمة... بل إني قد عاهدت نفسي ألا أكترث لما فعل أخي ولا لكيف فعل لا حساب ولا عتاب ولا استجواب إن هو نجا وخرج من المأزق الخطېر سالما... وما دام أخي معي الآن... وأراه أمامي بخير... فلا يهمني النبش في الماضي...
لم تحدق بي!
سأل سامر وقد لاحظ شرودي وأنا انظر إليه... فابتسمت وقلت
آسف... كنت أفكر... كيف سنعثر على منزل مناسب لنشتريه...
فقال
في الحقيقة كنت قد استفسرت من نوار مسبقا... عمه يقيم في هذه البلدة منذ عشرين عاما ويستطيع مساعدتنا في تدبر أمر المنزل
قلت
جيد. إذن سنسعى لذلك من الآن إذ أنه من المحرج مبيتنا هنا
حتى ولو كانت عائلة نوار ترحب بنا بشدة...
قال سامر
نشتري شقة مناسبة في مكان قريب من هذا المنزل
قلت
أو منزلا مستقلا... صغيرا ويناسب وضعنا الراهن
قال سامر وهو يركز النظر إلي
إذن... هل... ستستقر هنا

تم نسخ الرابط