انت لي١٣
المحتويات
تجرؤ!! تخطب فتاتي مني هل أنت مچنون هل كلكم مجانين ألا ترون ألا تسمعون هؤلاء
شددت على يدي وتمالكت أعصابي لئلا أنكب على الضيوف صفعا... عضضت على أسناني وجررت بضع كلمات من لساني أخرجتها عنوة
أأ... فاجأتني جدا...
ثم سألت في محاولة غبية لتفسير الموضوع على غير ما هو واضح
م... من تعني
تبادل السيدان أسامة ويونس النظرات ثم أجاب أولهنا
كريمتكم.. ابنة عمك.. ليس لديكم غير ابنة عم واحدة على ما أعرف.
الټفت إلى أخي فوجدت الاحمرار يلطخ وجهه... كان صامتا متسمرا في مكانه كتمثال شمعي يوشك على الذوبان...
ما بك ألا تسمع ألا تعي يريدون خطبة رغد مني!! هل أضحك هل أصرخ
قل شيئا... افعل شيئا...
قال أسامة
يبدو أن الفتاة لم تخبركما.
وأضاف
فابنتي قد حدثتها حسب علمي.
وتابع
وكنا نرغب في فتح الموضوع منذ زمن ولكن كريمتكم أصيبت وسافرت لفترة... أم عارف كانت ستزوركم لو كانت حرمكم هنا.
وتكلم المحامي يونس قائلا
أردنا أن نؤجل لحين حضورها بالسلامة لكن.
ونظر إلى الأستاذ عارف وهو يبتسم متمما
عارف ألح علينا الحضور الليلة!
فعقب عارف في خجل
خير البر عاجله.
كل هذا وأنا جامد في مكاني.. كالجبل...
أحسست بالاختناق... ففتحت ربطة عنقي بعض الشيء وتحسست نحري... كان حار يسبح في العرق... زفرت آخر نفس جبته مع شهقة المفاجأة.. فخرج بخارا ساخنا من فرط اشتعالي..
اهدأ يا وليد.. تمالك نفسك يا وليد.. هؤلاء.. المجانين.. لا يعرفون شيئا.. سايرهم على قدر فهمهم... واحترم كونهم ضيوفك.. اصبر إلى أن يغادروا.. ثم انسف المنزل بمن فيه..
قال السيد أسامة مستدركا ردي
نقول على بركة الله.
أي مبروك يا هذا أمسك لسانك وإلا...
وأمسكت أنا بلساني وقلت
على رسلك.. الموضوع مفاجىءو... لم أستوعب بعد.
فقال المحامي يونس
خذوا وقتكم... الشاب كتاب مفتوح واسألوا عنه من تشاءون. وسنكون غاية في السرور إذا ما توافق النصيب وارتبطت العائلتان بهذا النسب المشرف.
ثم تمتم هو وأخوه وابنه بكلام لم يجد في ذاكرتي متسع لتخزينه فضلا عن سماعه أصلا... وأخيرا شكرونا على حسن الضيافة واستأذنو منصرفين...
غادر الضيوف.. مخلفين خلفهم صمتا موحشا...
مرت الدقيقة تلو الأخرى.. ونحن.. أنا وشقيقي في حالة تيه وتشتت... كان أحدنا يلقي بنظره على الآخر بين الفنية والفنية.. منتظرا منه أي تعليق ولا تعليق...
أخيرا سمعنا صوت حركة في المنزل.. تحديدا... كان صوت اصطفاق عكاز رغد بالأرضية الرخامية.. وكان الصوت يقترب منا.. حتى توقف.. عند الباب.
التفتنا إلى الباب مترقبين ظهور وجه رغد... فسمعنا صوتها يقول
هل أدخل
ولم يجب أينا... ثم سمعناها تنادي باسمينا.. ولا من مجيب فقد أكلت الصدمة لسانينا...
ربما شكت رغد في وجود أحد في الغرفة فأطلت برأسها بحذر واندهشت حين رأتنا نحن الاثنين جالسين في الداخل واجمين وكأن على رؤوسنا الطير...
قالت
ماذا هناك
تبادلنا النظرات أنا وأخي ثم تجرأ لساني ونطق
لا شيء...
لكن رغد وهي تحملق فينا أحست بأن في الأمر شيئا...
أو ربما كانت تعرف أصلا ماذا هناك وتتظاهر بالجهل...
ألم يقل أسامة أن ابنته أخبرتها
قلت
تفضلي رغد.
فسارت بتردد حتى جلست على أحد المقاعد.. ونقلت بصرها بيننا ثم سألت
هل حصل شيء لا تبدوان طبيعيين!
وهل تتوقعين مني أن أبدو طبيعيا.. وقد غادر المنزل خاطب لك قبل قليل لماذا يارغد لماذا تفعلين هذا بي لماذا أنت مصرة على الخېانة يئست من حسام ففتشت عن غيره إنني سأقتله قبل أن يتمكن أي رجل من الوصول إليك... سأقتلهم جميعا...
عادت رغد تسأل
ماذا
فنطقت أخيرا وعيناي ملؤها الڠضب
رغد.. هل تعرفين من الضيوف الذين زارونا الليلة
وقبل أن تجيب نطق أخي رادعا
ليس وقته وليد.
تجاهلت كلام أخي أما رغد فقد ألقت عليه نظرة حائرة ثم عادت إلي وقالت
كلا... ما أدراني
فقلت وأنا أعض على لساني
إنه السيد أسامة المنذر... والد صديقتك.
وتفحصت عينيها لأرصد تعبير يظهر منهما دالا على أي شيء... ولم أجد غير الحيرة والتساؤل...
قلت بذات الحدة والشرر المتطاير من عيني
أتعرفين من جاء برفقته
فهتف أخي بانفعال
ليس وقته يا وليد دعنا نناقش الأمر فيما بيننا أولا.
فالتفتنا إلى شقيقي.. هي تعلوها الحيرة وأنا يجتاحني الڠضب...
سامر نظر إلى رغد وقال
رغد عودي إلى غرفتك رجاء.
تأملته رغد بقلق ثم نظرت إلي وعلائم التعجب تحيط برأسها من كل جانب...
سألت
ماذا هناك
فتولى أخي الإجابة قائلا
لا شيء يا رغد. من فضلك اذهبي إلى غرفتك الآن.
وأنا صامت لا أعلق... فتفاقم القاق والحيرة على وجهها ووجهت إلي السؤال
ما الخطب وليد
فابتلعت غيضي وحبسته في جوفي وقلت محاولا أن يظهر صوتي لطيفا قدر الإمكان
عودي إلى غرفتك.
وأرادت أن تجادلني ولكنها رأت الإصرار في عيني والشرر المتطاير منهما.. فتراجعت... وقامت وغادرت الغرفة.
بعدد ذهابها قام سامر وأغلق الباب ليضمن عدم تسرب صوتينا إليها ثم قال
والآن... ما موقفك
رفعت رأسي إلى أخي وقلت
أي موقف بعد
فقال
أعني فيم تفكر
فأطلقت زفرة ضيق من صدري ومررت أصابعي بين خصلات شعري مشتتا... ثم أجبت
الأمر..خلف حدود التفكير أصلا... إنما أنا متفاجىء..لم يذكر لي السيد أسامة شيئا.. ولا حتى بالتلميح أو الإشارة.. أنهم يفكرون بهذا..مع أن.. خالتي متوفاة مؤخرا..
قال أخي
ورغد
نظرت إليه نظرة مطولة.. شاعرا بأن في صدري خنجرا يغرس وينزع ويغرس مرارا وتكرار... من رغد...
سأل
أتظنها تعرف كما قال أسامة
زممت شفتي غيظا ثم قلت وأنا أضغط على أسناني أخرج الحروف من بينها
لا أستبعد.. وارد جدا...
قال أخي
لا... لا أظن.
فرميته بنظرة اعتراض فقال
رغد لن تفكر في هذا.
فقلت وأنا أحاول السيطرة على نفسي قدر الإمكان
بل تفكر.. والله الأعلم بما يدور في رأسها وما الذي تخطط له.. إنه ليس العرض الأول...
وانتبهت إلى أنني تهورت في الافصاح عما في نفسي.. فسألني أخي
ماذا تعني.. بأنه ليس الرعض الأول
وكان الهلع والتعجب يغمران وجهه.. فقلت منسحبا
لا يهم. الفتاة ليست للزواج على أية حال. والموضوع مستبعدا تماما إلى أن تنهي دراستها الجامعية.
وصمتنا برهة ثم سأل أخي وشيء من التردد يلحظ على نبرة صوته
وبعد ذلك
بعد ذلك بعد ذلك ماذا لم أجد جوابا لكن نظرات أخي ظلت تطاردني فاضطررت لقول
لن نفكر الآن فيما بعد ذلك. نترك الموضوع برمته إلى أوانه. الآن.. هي ستدرس فقط وفقط.
لم يبدو أن شقيقي اقتنع بالتوقف هنا كان واضحا في عينيه المزيد من الكلام...
وإذا به يقول
وستنتهي الدراسة ذات يوم.. وربما يقبل عريس الغفلة هذا بالانتظار أو ربما... ربما يزورك عرسان آخرون... هكذا هي الطبيعة...
هببت واقفا من تأثير الكلمة علي... أي عرسان وأي آخرين هذا ما كان ينقصني...
تابع أخي
أجل.. فهي فتاة رائعة... ابنة عائلة راقية وعالية الأخلاق وطيبة السمعة.. ولها مواصفات مرغوبة ولن تخطئها العين الباحثة عن عروس مثالية.
فرددت بعصبية
ماا تعني
فوقف أخي وقال
أعني أنه سيأتي اليوم المناسب والظروف المناسبة لتوافق على زواج رغد.. مهما طال الأمد فهذه سنة الحياة.
رددت بانفعال
قلت إن الموضوع سابق جدا لأوانه.. لماذا أشغل دماغي في التفكير به أو الحديث عنه لم لا ننهي الحوار العقيم هذا
قال أخي
أريد أن أعرف فقط... ما هو موقفك من زواج رغد مستقبلا
قلت بضيق
ولم أنت مهتم هكذا
فأجاب أخي وقد تبدلت تعبيرات وجهه إلى المرارة.. وڤضحت خوالجه قبل أن يفصح عنها لسانه
لأنني أنا.. أولى بها من أي شخص آخر.. وإن كنت ستزوجها ذات يوم.. فيجب أن تعيدها إلي.
واجتاحت قلبي زوبعة مچنونة.. لفت به مئة مره حول المنزل في ثواني.. بعثرت دماءه على أسواره وجدرانه.. وعادت إلي.. خالية اليدين...
كان أخي يحدق بي..
متابعة القراءة