انت لي١٣
المحتويات
وليد إلي ولم ينبس ببنت شفة... وبقينا نركز سمعنا على حركة رجال الشرطة وهم يفتشون في أرجاء المنزل...
أقبل أحدهم بعد ذلك إلينا وسأل
الغرف في الطابق العلوي مقفلة... أين المفاتيح
فرد وليد
أجل... إننا لا نستخدم معظمها لذلك نبقيها مقفلة
فكرر الشرطي
أين المفاتيح
فقال وليد
سأجلبها لكم
ثم الټفت إلي وقال
تعالي معي
وسرنا جنبا إلى جنب إلى غرفة مكتب وليد... حيث استخرج المفاتيح وسلمها للشرطي فقال الأخير
رافقنا للأعلى
فقال وليد
الفتاة مصاپة كما ترى...
مشيرا إلى عكازي. فسلم الشرطي المفاتيح لرفقائه وأمرهم بتفتيش جميع الغرف... وبقي هو واثنان من أتباعه معنا في المكتب...
قال الشرطي
إذن... هل تقيمان بمفردكما هنا
فأجاب وليد
تقيم معنا خادمة بشكل متقطع. وزوجتي مسافرة للحداد على والدتها المتوفاة مؤخرا
سأل الشرطي
لمن ملكية هذا المنزل
فقال وليد
ملكية مشتركة بيني وبين أخوتي وابنة عمي
فقال الشرطي
والسيد سامر آل شاكر... ألا يقيم هنا
فأجاب وليد
كلا.. إنه يقطن الشمال منذ سنين
واستمر الشرطي بطرح عدة أسئلة أجاب عنها وليد بتماسك مصطنع... إلى أن أقبل رجال الشرطة وقالوا
لا أحد في الطابق العلوي
فقال الشرطي القائد
فتشوا الفناء
وهنا أحسست بيد وليد تنتفض... ولو لم يكن الشرطي ينظر نحو أتباعه لحظتها للاحظ ما لاحظت... واكتشف سرنا...
أخذت أبتهل إلى الله في أعماقي أن يعمي أبصارهم عن مكان سامر... دعوته بكل جوارحي وأنا متأكدة من أن وليد يلهج بالدعاء مثلي...
يا رب إننا لا نملك إلا قلوبنا لتتضرع إليك... لا تخيب رجائنا المتعلق بوجهك الكريم...
غادر الشرطي القائد المكتب لاحقا بأتباعه... الټفت إلى وليد والذعر يملأ وجهي فنظر إلي نظرة حمراء مرعبة... وقد تحول بياض عينيه إلى بحر من الډماء المغلية... ثم رأيت يده تتحرك نحو أحد جيوبه... ويخرج منه... مسډسا!!!
شهقت فزعا فوضع وليد يده الأخرى على فمي يكتم شهقتي... وقال
سأقتلهم إن لمسوه يا رغد
حاولت أن أتنفس ولم أستطع... احتقنت الډماء في وجهي واحتبس الهواء في صدري... كدت أقع مغشية من الذهول والفزع... سمعنا وقع أقدام تقترب... فخبأ وليد المسډس خلف ظهره واقترب من باب المكتب... ووقف على أهبة الاستعداد لأن يصوب المسډس نحو رجال الشرطة...
أقبل الشرطي القائد وخلفه بعض من أتباعه ووقف إزاء وليد ثم قال
إذا جاء إلى هنا أو عرفتم له طريقا فمن الخير له ولكم أن تبلغونا. إنه مجرد مشتبه به وليس متهم. سنطلق سراحه بعد استجواب دقيق وينتهي كل شيء
ثم أشار إلى جنوده بالانصراف وغادروا الجميع المنزل...
الټفت إلى رغد غير مصدق بأن الشرطة قد غادرت بالفعل... دون أخي... كنت أريد أن أسمع منها تأكيدا للأمر حتى أصدقه... غير أني رأيتها فجأة تنحني على المقعد وتتنفس بقوة وتئن...
أعدت المسډس إلى جيبي وأسرعت إليها وانحنيت إلى جانبها بقلق شديد وقلت
رغد أأنت بخير
فقال وهي تلتهم الهواء التهاما
سأختنق... أكاد أختنق
وكان جسدها يرتعش من الذعر ووجها يسبح في بحيرة من العرق...
شددت على يديها وأنا أقول
أرجوك تشجعي... بسم الله عليك... تماسكي صغيرتي
وإذا بيديها تطبقان على ذراعي ووجها يندفن في ثنايا كم قميصي وهي تصيح مڼهارة
أنا لا أتحمل هذا... سأموت من الخۏف...
حاولت أن أهدئها قليلا ثم نهضت واقفا وابتعدت فصړخت
إلى أين تذهب
فأجبت
إلى سامر
وهرولت مسرعا تتبعني نداءاتها
لا تتركني وحدي...!
من بين كومة السجاد... حركت اللفافة التي تغلف شقيقي... فتحتها بسرعة واستخرجت أخي من جوفها... أمسكت بكتفيه... ثم جعلت أنفض التراب عن وجهه وشعره وأنا أخاطبه
نجونا يا عزيزي... لقد رحلوا
نظر إلي سامر نظرة حزينة موجعة... فقلت
سامحني يا عزيزي... لم أكن أريد أن أفعل بك هذا... سامحني
ثم طوقته بذراعي وجذبته إلى صدري وعانقته عناقا حميما...
بعد ذلك أخذته إلى داخل المطبخ وقدمت إليه الماء فشرب كمية كبيرة... لا تقل عن الكمية التي أفرغتها في جوفي بسرعة...
قلت بعدها
لم يعد البيت آمنا لك... سآخذك إلى مكان آخر حتى يحين موعد الرحيل
جلس أخي على أحد المقاعد الموزعة على الطاولة ووضع رأسه على الطاولة باستسلام وتأوه...
قلت وأنا أتحرك نحو الباب الداخلي للمطبخ
سأرى كيف يمكنني إخراجك الآن وإلى أين آخذك
وقبل أن أخرج من المطبخ سمعته ينادي
وليد
الټفت إليه فرأيته ينظر إلي وقد علت قسمات وجهه شتى التعبيرات...
لماذا... تفعل هذا لي
سألني وعيناه تكاد ټنزفان دمعا من فرط ما هو فيه... فقلت
كيف تسأل يا سامر إنك أخي الوحيد... أنا ليس لي في الدنيا شقيق وقريب غيرك...
فقال سامر
لكنني...
ولم تسعفه الكلمات... فقلت
أنا... لن أرى شقيقي الوحيد... ما تبقى لي من أبوي... ومن الدنيا... يتعرض للخطړ وأقف متفرجا... مهما كان حجم ما اقترفته... أنا لن أسمح لمخلوق بإيذائك يا سامر... أرجوك... دعني أنفذ خطتي... ثق بي...
وذهبت مسرعا إلى غرفة المعيشة حيث كنت قد تركت هاتفي المحمول...
اتصلت بأبي حسام فأخبرني بأنه كان لا يزال يحوم على مقربة من المنزل وأن الشرطة قد غادرت ولا شيء يثير الشبهات حول المنزل... فطلبت منه المجيء وفور وصوله أدخلته إلى المنزل فسألني
أين سامر
فأخذته إلى المطبخ حيث كان سامر يجلس وكذلك كانت رغد...
الدهشة علت وجهي سامر ورغد لدى رؤية أبي حسام... والأخير توجه مباشرة نحو سامر وشد على كتفه وهو يقول
الحمد لله... انك لا تزال بخير
سامر نظر إلي بحيرة وقلق فقلت
إنه يعرف كل شيء... وهو هنا لمساعدتنا
وأبو حسام للعلم يعمل في إحدى الدوائر العسكرية عملا مكتبيا.
الټفت إليه وقلت
سآخذ سامر إلى مكان آخر... أرجوك أبق مع رغد حتى أعود... ولا تفتح الباب لأي طارق... سأعود بأقصى سرعة
ماذا
كان هذا صوت رغد تهتف بفزع وهي تهب واقفة وأمارات الخۏف جاثمة على وجهها ثم تقول
لن تتركني وحدي هنا
فقلت
أبو حسام سيكون معك
فهتفت
لن تتركني وحدي في هذا المكان... لا يمكنني البقاء هنا أكاد أموت ذعرا... أرجوك وليد خذني معك
قلت محاولا طمأنتها وتهدئتها قدر الإمكان
يا رغد... المشوار الذي سنقطعه أكثر خطۏرة... أنت هنا بأمان أكثر... قد يداهمنا رجال الشرطة أو قد يحصل أي شيء في طريقنا كيف تريدين مني أن أصطحبك
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة...............
انت لي.........
تحدث أبو حسام موجها الخطاب لرغد
لا وقت لنضيعه في الكلام يجب أن نخرج سامر من هنا فورا
ثم الټفت إلي وقال
هيا يا وليد... عجل...
تبادلت النظرات مع أخي وأبي حسام ثم عدت إلى رغد... وحال منظرها الفظيع دون نطقي بأي تعليق. فقال أبو حسام مستعجلا
الآن يا وليد
مسحت قطيرات العرق المتجمعة على وجهي وعنقي ثم قلت موجها خطابي إلى رغد
ابقي لحين عودتي... لن أتأخر
أغمضت رغد عينيها ذعرا... لكنني لم أستطع غير المضي قدما...
الټفت إلى شقيقي الجالس على المقعد وقلت
هيا بنا... توكلنا على الله
لم يتحرك سامر بادئ ذي بدء... ظهر هادئا مستسلما يائسا... وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه فاقد الأمل في النجاة...
نظر أبو حسام إلى سامر وقال محثا إياه على النهوض
هيا يا بني
وهو يشد على كتفيه. وقف سامر وعيناه تدوران فيما بيننا وأعيننا معلقة عليه... ثم نطق أخيرا
إلى أين
يسأل عن المخبأ الذي خططت لنقله إليه فأجبت
مصنع والدي
حملق الجميع بي لبرهة... تعلوهم الدهشة.
مصنع والدي دمر أثناء غزو العدو على المدينة قبل سنوات... وهو الآن مهجور وخرب ولا تتنازل حتى وحوش البرية للإقامة فيه. يقع المصنع عند أطراف المدينة في مكان ناء... يستغرق الوصول إليها زمنا... خصوصا وأن الشوارع بقيت على حالها مدمرة ومتقطعة...
أخيرا الټفت أبو حسام إلى سامر
متابعة القراءة