هو لي الحلقة 1
المحتويات
الأقل كنت مرتاح وانا سواق بسيط بيجري ورا رزقه علشان يحمي امه وأخته من الزمن مافيش قذارة تساوي قذارة الطبقة دي أنا قرفان من نفسي يا نوراي .. أول مرة أندم علي قرار أخدته .. انا موجوع يا نوراي أحضنيني وما تتغيريش .
إبتلعت غصة في حلقها إرتاعت خوفا وهلعا من سكينته هذه لا تعلم ما يفكر به الآن ولكنه حتما سېجاري أموره وقراراته بروية شديدة مهما نالت منه الدنيا والظروف .
مررت أصابعها النحيلة بين خصلات شعره طالعته بنظرة حانية يجد هو فيها عالما من الطمأنينة يتنافي مع كسور قلبه وهنا تابعت نوراي بصدق وهي تضع وجهه بين كفيها
إنت أقوي من كدا إنهيارك دا أكبر تصريح هيخليهم يهدوا طموحاتك أوعي يا سليم تضعف حتي لو انا مش موجودة أوعي تضعف أبدا .
في تلك اللحظه سمعت أصوات تأتي من خلف باب الغرفه المغلق بإحكام لتهتف روفيدا بقلق جلي
نوراي سليم ماله ! أفتحي لو سمحتي !
نوراي بثبات لو سمحتي إنت يا روفا عاوزين نبقي لوحدنا شوية .
إلتفتت نوراي مجددا ترمقه بحزن وكذلك تنهيدة عميقة وقبل ان يتثني لها الحديث مرة أخري وجدته يتابع وهو ينظر إليها نظرة جامدة وبصوت أجش قال
انا هقدم إستقالتي .
رمقته نوراي في صدمة لتردف بنبرة ذات وقع بطيء
تقدم إستقالتك ! سليم إنت متأكد من اللي بتقوله دا ! .. إنت شايف إن راحتك في القرار دا !
أومأ سليم برأسه إيجابا لتضع رأسه علي صدرها من جديد قائلة بنبرة ثابتة
لو مش هشوفك پتنهار قدام عيني تاني كدا يبقي خلاص استقيل .
كملي أكلك يا أمي ! دا طبقك زي ما هو .
أردف زياد بتلك الكلمات أثناء جلوسه أمام طاولة الطعام فيما تابعت والدته بوجه يكسوه الإمتعاض الواضح
شبعت يا ولدي .
رفعت آلاء بصرها إليها تطالعها بنظرة قلقه وبنبرة مضطربة تابعت
ألف هنا يا أمي .
أومأت السيدة سکينه برأسه إيماءة خفيفة لتنهض عن طاولة الطعام في طريقها إلي المرحاض وهنا تابع زياد بتساؤل
ورود ما جاتش أكلت معانا ليه يا آلاء !
طالعته بإبتسامة خفيفة وبنبرة يخالطها التوتر قالت
مش عارفه قالت إنها هتنام .. انا هروح أجهز ل ماما الفوطة عقبال ما تغسل إيديها .
أومأ زياد برأسه متفهما ألقي بشوكته علي جانب طبقه ثم عاد بظهره للخلف وقد جاش الهم في صدره ولا يعلم السبب حتي الآن .
أمسكت آلاء بمنشفة بيضاء اللون وبها نقوش مزخرفة باللون الوردي وقفت أمام السيدة سکينه تمد يدها لها قائلة بإبتسامة صادقة
إتفضلي يا ماما نشفي إيدك ويارب يكون الأكل عجبك !
أخذت المنشفة من بين يديها بحركة قاسېة عبرت قسمات وجهها عن الصرامة الشديدة حيث شزرتها بنظرة كارهة لتقول
أكلك بطلان زيك .
ألقت كلماتها تلك ثم سارت تبتعد عنها بينما حملقت آلاء في الفراغ لتسقط عبرة سريعة علي وجنتها وقد فهمت مغزي هذه السيدة الآن وسبب كل هذه القساوة ناحيتها .
واقفه كدا ليه يا قلبي !
قالها زياد وهو يضع كفه علي كتفها فيما كفكفت هي دموعها علي الفور لتحل الإبتسامة محلها قائلة
لا ولا حاجه يا حبيبي شكلي سرحت شوية .
جلست إلي مكتبها بعد غياب أسبوع عنه جالت ببصرها في كل زاوية به لتستقر عيناها إلي هذا البرواز الموضوع علي سطح المكتب صورة لهما معا .. قربت ذراعها لتتحسس وجهه بأطراف أصابعها النحيلة شقت إبتسامة صغيرة طريقها إلي ثغرها ولكنها إبتسامة مکسورة تنهدت تنهيدة عميقة لتضع البرواز في مكانه من جديد لتسمع طرقات خفيفة علي باب مكتبها أعقبها دلوف فؤاد للداخل وبنبرة ترحيبية قال
الشركة نورت لما إنت جيتي يا نسمه وحشاني يا بنتي !
نسمه وهي ترمقه بنظرة حنونه
وحضرتك طبعا يا بابا فؤاد أخبار الشغل أيه !
جلس فؤاد علي المقعد المقابل لها ... ليرمقها بإهتمام شديد وبنبرة حاسمة
سيبك من الشغل خالص إنت اللي أخبارك أيه أوعي تكوني لسه تعبانة مش عاوز الغاليين يزعلوا مني .
نسمه بتساؤل مين الغاليين !
فؤاد بضحك اممم أهلك يعني ومعالي الوزير إلا قوليلي إلهام أخبارها أيه !
تسلل الحزن إلي جفونها في تلك اللحظه هزت رأسها سلبا ترمقه بآسف لحال هذه السيدة
مافيش أي تحسن يا بابا والله العظيم باديها الدوا كله في ميعاده.. بحاول أتكلم معاها نفسي ترد عليا أو تصرخ بس هي بعدت أوي بعقلها عننا .
فؤاد بثبات هي الدنيا كدا اللي يزرع شوك ينسي إنه هيحصد ورد !
اومأت نسمه برأسها في تفهم لتضم كفيها إلي بعضهما وبنبرة هادئه قالت
حضرتك عندك حق بس هي هتحصد أيه أكتر من اللي هي فيه لو سمحت يا بابا إنسي الماضي نفسي تيجي تشوفها مرة صدقني هتفرح لما تشوفك وهتخفف عنها كتير .
رمقها فؤاد بحيرة أشاح بوجهه بعيدا عنها ليزفر ضيقا فيما تابع نسمه بنبرة طفولية مترجية إياه
لو سمحت علشان خاطري يا بابا فؤاد دا اول طلب هطلبه منك ! ممكن !.
فؤاد بإبتسامة حانيه ممكن يا نسمه علشانك إنت وعاصم بس .
نسمه بإبتسامة باهته الله يرحمه .
فؤاد بهدوء شديد رامقا إياها بثبات
ويرحمنا جميعا .
أمسكي يا أبلة نعمة أفتحي الشباك بقه علشان تشوفي مين اللي جابه لك .
أردف عبد الرحمن بهذه الكلمات وهو يمد يده لها بكتاب فيما عقدت نعمه ما بين حاجبيها بإستغراب تناولت منه الكتاب تقلبه بين كفها ليفتر ثغرها عن إبتسامة فرحه فهي تعشق هذا النوع من الروايات الغامض وبالأخص هذا الكاتب إتجهت ناحية النافذة القابعه بالدور الأرضي تفتحها لتجد رمضان ينظر لها في حب قائلا
عجبك يا نعمة !
أومأت نسمه عدة إيماءات سريعة تنم عن فرط سعادتها إنشرح صدره وتهللت أسارير وجهه علي أثر ضحكتها ليجدها تمسك بقلمها وتخط علي ورقة ما بعض العبارات قائلة
شكرا جدا كان نفسي في الكتاب دا من زمان .
تناول رمضان الورقة منها ليقرأ ما دون عليها ومازالت إبتسامته تنير وجهه وهنا أمسك القلم ليكتب لها هو الآخر رغم قدرتها الفائقه علي السمع ولكنه رغب في أن يدون لها شيء ك ذكري منه
انا علامي علي قدي يمكن أكون خرجت من الإعدادية وإنت اتعلمتي في كلية حلوة وصرفتي علي نفسك .. بس انا بعرف اقرا وأكتب بردو .. والحمدلله إن الكتاب عجبك .
باغتته نعمة بنظرة ممتنة لتحتضن الكتاب إلي صدرها وكأنه ك الكنز بالنسبة لها بينما تابع رمضان وهو يقرب أصابعه من بعضهم ليشكل بهم رسمة القلب قائلا بصدق
انا بحبك وعاوز أخطبك .. مش عاوز رد منك ديوقتي ومش هضغط عييكي بس هستناكي حتي لو هتفكيي بعد سنه .
تخضبت وجنتها خجلا لتخفضها أرضا إبتسم علي فعلتها تلك ليغادر إلي عمله وكله أمل بموافقتها...
روحتوا فيييين ! يا ولااااد تعبتوني معاكم .
أردفت
متابعة القراءة