هو لي الحلقة 1
المحتويات
من يوم ما رشيته إنت ومعالي الوزير علشان تاخد منه التسجيل اللي سجله لك سليم النجدي وكنت وعدته إنك كل شهر هتبعت له مبلغ محترم علشان تسكته بيه وهو زاد فيها أوي والجشع خده الشهر لسه ما خلصش وجاي يطلب فلوس غير اللي أخدها ما انا قولت لك يا عزيز بيه الواد دا هيحطنا كلنا تحت ضرسه .
كور عزيز قبضة يده في إنفعال حاد صر بأسنانه مطولا كانا يسيران في الممر المؤدي للباب الخارجي داخل مطار القاهرة الدولي ترجلا وأخيرا للخارج .. أسرع السائق الذي بدوره قد أوقف السياره ونزل منها فتح الباب الخلفي وما أن صعد عزيز داخلها حتي أغلقه علي الفور وكذلك قام بوضع الحقيبه داخل شنطة السياره الخلفية وأخيرا عاد إلي مقعد القيادة مجددا وقد جانبه حكمت في الطريق ليقطع الصمت صوت عزيز وهو يردد
خلصوا عليه .
إلتفت إليه حكمت يستوعب ما قاله لتوه بينما هتف عزيز بنبرة غاضبة
اللي سمعته إنت فاهم !
حكمت بتلعثم وبنبرة مضطربة وقد أومأ برأسه عدة إيماءات وجلة
اللي تت تشوفه يا عزيز بيه !
داخل أحد الأحياء الشعبية ..
تراصت البيوت جنبا إلي جنب بعضها قد بني من الخشب وأخري بنيت من الطوب اللبن هذا الحي أشبه بمكان مقفر بللت مياة الصرف الصحي جميع الشوارع أطفال لا يلقوا أهتماما مطلقا وهذا واضح من هيئتهم المزرية كذلك يجلس الناس أمام منازلهم يتلاقفون بعضهم بألفاظ غير صالحة البته في أحد الشقق بهذه المنطقة إرتدي رمضان قميصه من فقرته بسرعة شديدة
جثي علي ركبتيه إلي الأرض ثم بعدها قد أحني ظهره بحثا عن جزمته ليجد طفل في سن السادسة يختبيء واضعا أصابعه الصغيره علي فمه إبتسم رمضان رغما عنه ثم هتف به متسائلا
خيي يا وش المصاېب ! مستخبي من ميين !
عبد الرحمن جار رمضان بنبرة خافته
اسكت يا رمضان أمي هتسمعك .. انا مستخبي علشان مش رايد اروح معاها نسرق حاجات الناس .
حك رمضان ذقنه بأطراف أصابعه وقد تبدلت ملامحه للضيق وهو يسحب الطفل من أسفل الأريكة الوضيعة
كان عييا عيني يا عبيحمان عبرحمن أخدك معايا الشغي بس أمك هتحيجني .
عبد الرحمن بحزن طفولي بس انا مش عاوز اسړق يا رمضان خدني معاك اشتغل وهسمع كلامك .
رمضان بإبتسامة حانيه ممررا أصابعة بين خصلات شعر الصغير الكثيفة
طيب أمشي إنت عشان ما تضيبكش .
إنتصب رمضان واقفا يبتسم بأسف علي حال هذا الطفل وغيره من الأطفال والذي كان من ضمنهم يوما حيث يتشكلون علي أيادي قطاع طرق ولصوص وبائعي الممنوعات وكذلك تجار السلاح من السيدات والرجال ف هذه المنطقة تعدت حاجز المحظور ولا تقترب الشرطة منها أبدا .. تنهد رمضان بعمق فهو يمقت العيش بها ولكن ما باليد حيلة ...
ترجل خارج شقته ثم أغلقها جيدا ليتجه لخارج البناية التي أوشكت علي السقوط وما أن خطي خطوتين في طريقه حتي وجد نافذة غرفتها مفتوحة وقف أمام النافذة يطالعها بنظرة هائمة فهو يعشق هذه الفتاه التي عرفت بالإنطوائيه وفقدانها لحاسة النطق وكذلك رفضها لمن حولها وأخلاقياتهم ...
تنحنح رمضان خارجه ليلفت إنتباهها رمقته نعمة بنظرة خاليه من أي شيء وهي تجلس إلي مكتبها البسيط تدون داخل هذه الأجندة موهبتها الوحيدة الكتابة فيما هتف هو بهدوء
أزيك يا نعمة !
نهضت نعمة بهدوء شديد ثم إستدارت متجهه ناحية النافذة هزت رأسها هزة خفيفة وبعدها قامت بغلق النافذة في وجهه ليردد رمضان بحزن
مش ذنبي إني عايش بينهم بس انا مش زيهم !.
داخل السجن ...
طيب أنا هسيبكم شوية علي إنفراد .
قالها مأمور السجن وهو ينهض عن مقعده متجها خارج الغرفة فيما نظر المحامي الخاص ب سليم إلي هذا ال.. كمال نظرات ثاقبه أثناء جلوسهما مقابل بعضيهما أحني المحامي غسان ظهره قليلا ليميل نحو الأمام وأخذ يطالع كمال بثبات وكانت عيناه تسبقه في الحديث حيث قال بجدية خالصة
أظن إنت عارف كويس أنا جاي هنا ليه ! وتقريبا إنت حفظت الكلام اللي عاوز أقوله لك يا كمال .. مش كدا ولا أيه !
في تلك اللحظه قام كمال بوضع قدما فوق الأخري وبعنجهية لا تليق بمتهم تابع ببرود
أحب أسمع تاني !!
إبتسم غسان إبتسامة لم تصل إلي عينيه ثم عاد بظهره للخلف من جديد وبصوت أجش قال
طيب هعيده مش معني إن تنفيذ حكم الإعدام عليك بيتأجل في كل مرة إن بكدا هتقدر تهرب من العدالة وأوعي تفتكر إنك لما تبرأ عزيز المرشود وتشيل إنت الليلة إنك بكدا هتكسب ثقته وهو هيخرجك منها زي الشعره من العجينه ! مش دا اللي هو مفهمه ليك بردو ولا إنت أيه رأيك !.
أطلق كمال قهقه عالية أثارت حنق غسان الذي كظم غيظه عنه وتروي في النيل منه فيما تابع كمال بثبات
أنا فعلا هخرج منها زي الشعرة من العجيبه وبلغ رئيسك ولا نقول معالي الوزير إن أعلي ما في خيله يركبه .. وياريت ما تشرفنيش تاني لأن قريب جدا انا اللي هشرفك .
تجمهر الحشد حوله مابين طاقم الحماية والمرافقين الخاص به وكذلك بعضا من كبار الدوله وأصحاب العقارات الضخمة ف اليوم هو إفتتاح أكبر مركز ثقافي قد تشهده البلد جاء إليه أحد الشباب بزيه الرسمي يحمل بين يده صينية فضية وقد وضع عليها ذاك المقص إلتقط سليم منه المقص وراح يدبه في هذه الشريطة الحمراء حتي إنشطرت نصفين لتعلو التصفيقات من قبل الحضور ..ومن ثم بدأ سليم يدلف داخل المركز بترحيب شديد من صاحبه
شرفتنا يا معالي الوزير .
أومأ سليم برأسه في هدوء ليقطع سيره هتاف أحد الأشخاص وبدي من صوته أنه كهل في آخر عمره إلتفت سليم نحو مصدر الصوت ليجد رجلا قد خط الزمان عليه وظهرت تجاعيده بصورة كبيرة يقبض رجال الامن علي ساعديه ويزجوا به بعيدا عن المكان ...
تألم سليم من هذا المنظر لتقفز صورة السيد ناجي أمامه لمعت الدموع داخل مقلتيه ولكن هيهات فهو الآن الوزير الذي لا يبكي ولا يعرف للمشاعر طريقا حتي لا تستضعفه هذه الطبقة من حوله استفاق من غفلته في الماضي علي صوت هذا الكهل الهزيل وهو يهتف پألم
أنا عاوز أكلم سعادة البيه سيبوني يا ناس .
سيبوه .
هتف بها سليم وهو يتجه ناحية الرجل بخطي سريعة قام بالقبض علي ساعد الرجل برفق شديد وإبتسامة هادئة فيما تابع الرجل بنبرة أشبه للبكاء
ساعدني يا بيه الله يسترك لو توصل صوتي للرئيس الحكومة هدت بيتي وبقيت مرمي انا وبناتي في الشارع حتي اللقمة مش لاقيينها .
ربت سليم علي ظهره بحنو وكذلك مال عليه مقبلا رأسه لتندلع عبره من مقلة الرجل قائلا بترجي
إلهي يخلي لك ولادك يا باشا ساعدني .
سليم بحنو أنا جانبك ما تقلقش .. معاك تليفون أو أي
متابعة القراءة