رواية ظل ابيها الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه رانيا البحراوي حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية ظل ابيها الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه رانيا البحراوي حصريه وجديده 
الفصل الأول 
هناك اطفالا يتحملون سوء اختيار ابويهم دون أن يكن لهم ذنب يدفعون الثمن ويجبرون على عيش حياة غير مكتملة يعيشون الفقد منذ نعومة أظافرهم
يشعرون بالألم قبل أن يدركوا معنى الحياة لدرجة أنهم يظنون أن الألم والحزن مقترن بالحياة وأنهم
عليهم تجرعهم مع كل نفس يتنفسونه لأنهم لم يجربوا الوجه الآخر للحياة حيث توجد السعادة بالقلب والابتسامة على الشفاة هكذا ستبدأ الرحلة ولكن هل ستنجح بطلتنا في أكتشاف الوجه الآخر للحياة 
فداء الطفلة ذات الخمس أعوام التي تبحث عن ظل ابيها نجحت والدتها في أن ټخدعها بأن والدها مسافرا خارج البلاد وسيعود ولكن الأيام تمضي وتمضي دون أن يعود إلى أن التحقت بالروضة اكتشفت أن الغائب يعود وإن لم يستطع العودة فأنه يتصل هاتفيا ويرسل الهدايا ويشتاق إلى ابنته ويسأل عنها ذات يوم اخبرها الأطفال بالروضة أنها لا تمتلك ابا وإلا كان سأل عليها بالهاتف  
حزنت الأم كثيرا وهي ترى ابنتها بهذه الحالة وعلمت أنها لن تستطع خداعها أكثر من ذلك وأخبرتها الحقيقة الصاډمة بأن ابيها ليس مسافرا 
فرحت فداء وقالت أين هو إذن طالما هو لا يأتي لرؤيتي دعيني أنا أذهب لرؤيته أم أنه لا يحبني 
الأم پخوف نحن انفصلنا ولا تسأليني ما السبب سيأتي اليوم الذي تعلمين به بسبب انفصلنا وتلتمسي لي العذر 
صدمت فداء وسألتها لماذا لا يسأل عني ولا يتصل بي  
الأم سأخبرك بكل شيئ لاحقا عندما يأتي الوقت الذي تستطعين فيه إدراك الأمر 
ازدات حيرة الصغيرة بعد معرفة ذلك ولكن لم يمنعها ذلك من حب ابيها الذي لم تراه من قبل وتتشوق لرؤياه 
لم تستطع فداء معرفة ما تخفيه والدتها سوى انفصال والديها قبل أن ترى الحياة لا تعلم شيئا عن زواجهم ولا سبب فراقهم 
كبرت وهي تفتقد ابيها خاصة بالأعياد كانت تخرج إلى الشرفة وتشاهد الأباء يصطحبون ابناءهم لشراء الملابس الجديدة قبل العيد وإلى الصلاة صباح يوم العيد افتقدت ابيها في كل ماحرمت منه في صغرها ولم تستطع والدتها توفيره لها من ملابس والعاب 
أو حتى التنزه افتقدت الحنان الأمان وافتقدت أكثر من ذلك التفاخر والتباهي بأبيها مثل باقي الأطفال 
كم حاولت معرفة اي شيئ عن ابيها أو حتى صورته ولكن والدتها كانت تمنعها من الحديث عنه أما بأن تشغلها بأحاديث أخرى أو تتجاهلها أو تصرخ بها أو تفعل اي شيئ لكي يغلق الأمر 
مرت الأيام واصبحت فداء بالثامنة عشر من عمرها تعيش مع والدتها لا تجرؤ على ذكر ابيها تزوجت الأم برجلا آخر ولكن ليس لهذا السبب فحسب لا تجرؤ على ذكره هناك أسباب أخرى 
تركت والدة فداءولاء القاهرة بعد طلاقها حتى لا يستطع طليقها الوصول إليها وذهبت إلى مدينة الأسكندرية وكانت حامل بفداء بذلك الوقت استأجرت شقة وعاشت بها بمفردهما لأن والديها توفهما الله وقبل أن تتزوج بوالد فداء كانت تعيش بمنزل عمها بالمحلة الكبرى ولكن بعد أن تركت المنزل قررت العيش بمفردها بأنتظار ان تلد ابنتها بهذه الشقة الصغيرة جدابمدينة لا يعرفها بها أحد الشقة كانت بالأسكندرية 
فضلت العيش وحيدة بهذه المدينة التي لا يعرفها بعيدة جدا عن البحر حتى لا تصادف أحد جاء برحلة إلى الإسكندرية ويتعرف عليها ويخبر زوجها السابق بمكانها 
تشعر ولاء بالفزع في كل لحظة خشية أن يجدها طليقها عاشت الأم حياة صعبة جدا حتى أنها ولدت بإحدى المستشفيات الحكومية بمفردها خشية أن تذهب لتلد عند عمها ويجدها والد ابنتها بعد الولادة واجهت فقرا شديدا كان يدعمها عمها ويرسل لها بعض النفقات لها ولأبنتها ولكنها لم تكفي كل احتياجات ابنتها عندما اصبحت ابنتها بعمر الخمس سنوات وزادت احتياجتها بحثت عن عمل ووجدت عمل بحضانة وكانت تصطحب ابنتها معها كانت تتلفت يمينا ويسارا قبل أن تخرج من المنزل لا يعلم أحد سبب حالة الخۏف والفزع التي عليها هذه السيدة فهي لم تكون صداقات مع أحد 
في ذلك الوقت كثرت اسئلة فداء عن ابيها أخبرتها الأم أن والدها رجلا سيئ جدا ولا تستطيع أن تخبره بمكانها أو تطلب منه أن ينفق عليها تفاجأت فداء كثيرا بسماع ذلك وظنت أن والدتها تختلق ذلك حتى تتوقف فداء عن السؤال عن ابيها لأن الذي تحكيه والدتها لا يشبه الصورة التي رسمتها فداء لأبيها كم كانت تنتظره لكي يأتي إليها ليمنحها حبا يعوضها عن كل السنوات التي قضتها بدونه كانت تتخيل انها ستمسك بيده وتذهب معه إلى الروضة لتريه لكل بنت في الروضة أخبرتها أن ليس لديها ابا ولكن بعد سماع ذلك من والدتها اصبحت تتحمل المضايقات في صمت وتتألم في صمت حتى أنها توقفت عن البكاء لأنه لا يجدي شيئا 
مرت الأيام وقررت والدة فداء الزواج مرة أخرى برجل يستطيع حمايتها من حالة الفزع التي تعيشها 
وأقنعت فداء بأن حياتهم ستكون أجمل بمنزل ذلك الرجل وأنه سيكون لها الأب الذي تتمناه 
تم عقد القران دون حضور أحد غير المأذون والشهود لأن العريس عامر لم يخبر أحد من عائلته بأن ولاء لديها ابنه من زواج سابق 
ذهبت فداء لمنزل ذلك الرجل وكانت بالخامسة من عمرها رغم أن منزله أكبر وأجمل من شقتهم الصغيرة ولكنها لم تحب المنزل ولم تحب صاحبه لأنه لم يرحب أبدا بوجودها كان يعاملها بقسۏة ويطلب منها أن لا تغادر غرفتها أبدا أثناء تواجده بالمنزل كانت فداء تخاف منه كثيرا 
بسبب صوته الأجش الصاخب الغاضب مع ابسط خطأ تخطأه لدرجة أنها اصيبت بتبول لا ارادي بهذا العمر لأنها كانت تخشى أن تذهب إلى الحمام ويراها فأصبحت تفعل ذلك دون أن تشعر من شدة الخۏف وعندما أرادت والدتها استشارة طبيب رفض زوج الأم تحمل نفقة العلاج وبدأت والدتها ترعاها وأخذتها الى مستشفى حكومي كي يتم علاجها 
ذات يوم كانت فداء تلعب بغرفتها وبينما تلقي بأحد ألعابها اصطدمت اللعبة بمروحة السقف طارت واصطدمت بزجاج النافذة وأنكسر الزجاج ولسوء حظها كان زوج والدتها متواجد بالمنزل دخل زوج والدتها ورأى ذلك فأسرع نحوها لكي يضربها حالت والدتها بينه وبين فداء ولكنه أصر على أن يضربها لم ينتبه اي منهم بأن فداء اصيبت بقدمها اثر تناثر الزجاج وكل مايشغله في هذه اللحظة هو ضړب فداء عامر پغضب إذا لم تبتعدي وتسمحي لي بتربيتها فسوف أطلب منك الأن إرسالها الى ابيها 
فزعت الأم بسماع ذلك وأجابته پخوف الا تعلم من يكون ابيها  
زوج الأم ابتعدي من أمامي إذن واسمحي لي بتربيتها طالما لا تستطيعين إرسالها إلى ابيها  
بينما تبتعد الأم من أمامه كي يستطع ضړب فداء تشبثت فداء بطرف جلباب أمها وكأن والدتها جدار الأمان الذي سيحميها ولكن تنحت الأم بعيدا وتركتها تواجه الخۏف والعقاپ ومنذ هذه اللحظة تركتها والدتها تجابه بمفردها الخۏف والألم لم تكن تدرك ان والدتها تحميها من خوف أكبر إذا ارسلها زوج والدتها عند ابيها 
لم تستطع الأم الانفصال عن زوجها لأنها أصبحت حاملا منه ولذلك قررت أن تتحمل من أجل ذلك 
ظلت فداء تسمع كلمات عن ابيها ولكنها لم تكن تعلم عنه شيئا سوى إسمه الذي يرتبط بأسمها والصورة التي رسمتها له بخيالها ولكن بدأت تصدق بأنه رجلا سيئ
برؤية الفزع بعين والدتها كلما هددها عامر بأنه سيرسل فداء 
كلما حاولت فداء التحدث مع والدتها والسؤال عن ابيها كانت تتفاجئ برد فعل غريب من والدتها ونظرات خوف وړعب وكأن الأم تخاف حتى من ذكر إسمه 
تولد الخۏف بقلب فداء من ذكر ابيها ولم تعد تذكره أجبرتها والدتها على أن تلقب زوج الأم ببابا استجابت فداء لأمر والدتها وأصبحت تناديه بابا ورغم ذلك لم يستطع أن يكن لها ابا أبدا 
زوج الأم كان يخجل دائما من ذكر أن لزوجته إبنة من رجل آخر ولذلك كان يتعمد اخفائها وكان يصر على أن تتركها والدتها بالمنزل بأي مناسبة تخص عائلته أو أي دعوة للطعام بمنزل أحدهم 
كانت فداء تقضي هذه الليالي التي تغادر فيها والدتها المنزل بفزع كبير جدا وكانت تظل ترتجف بغرفتها حتى تغفو عينيها وهي تبكي 
كان يكره رؤية فداء ولم يكن يخفي ذلك كان كلما رأها ذكر ذلك بصوت عال 
مرت الايام وأنجبت والدة فداء ولدا يدعى زياد احبته فداء كثيرا ولم تغار منه ولكن عامر كان يمنعها من لمسه أو رؤيته كان يخشى عليه منها أن تؤذيه ولكن والدتها كانت تتركه معها بعد ذهاب عامر إلى عمله وتطلب منها أن تعتني بأخيها حتى تنتهي الأم من تنظيف المنزل وأعداد الطعام 
فداء كانت تظل تنظر إليه كثيرا لأنها كانت تفتقده يوميا منذ الرابعة عصرا موعد عودة عامر الى المنزل الى حين ذهابه في اليوم التالي الى عمله طوال هذه الفترة تكون سجينة غرفتها تحرم من رؤية اخيها ولكن والدتها كانت تمر عليها بين الحين والآخر وتأخذ إليها الطعام وتحذرها من الخروج 
ذات يوم بينما تحمل فداء أخيها عاد عامر مبكرا عن موعده المعتاد ارتجفت يدها واسقطت اخيها من شدة خۏفها من زوج والدتها 
رأى عامر ذلك وقبل ان يطمئن على إبنه صفعها بشدة ثم انحنى يحمل الطفل في هذه الاثناء خرجت الأم من المطبخ مسرعة فقام بصفعها أيضا 
وقال ألم أخبرك أن لا تقترب من الطفل كادت تقتله من غيرتها منه  
رغم صغر سنها لم تفكر في ألمها أو الكلام الخاطئ الذي يتحدث به عنها ولكن سألته وهو يحمله هل أخي بخير 
عامر ليس من شأنك تريدين قټله وتتظاهرين بالقلق عليه  
الأم هل حقا تفكر هكذا  
عامر نعم هو ليس شقيقها هو اخيها لأمها ولذلك قد لا تحتمل انه يشغلك عنها وتريد التخلص منه 
الأم أنت لست إنسان طبيعي لا يوجد إنسان عاقل يفكر هكذا ابنتي تعشق اخيها وتدلله أكثر مني وتخاف عليه ولا تتركه لحظة واحدة وعليك أن تفكر في كلامك جيدا قبل التحدث مرة أخرى 
أخذت الأم ابنها من يده كي تسكته ودخل عامر ليبدل ملابسه وكان جسده يرتجف من شدة غضبه ولكن بينما يغلق الباب كي يبدل ثيابه رأى فداء متلهفة كثيرا لأطمئنان على زياد وكانت تبكي وبيد تمسك وجنتها التي تلقت الصڤعة وبالاخرى ترتب على اخيها وتعتذر منه 
بعد أن نام الطفل دخلت فداء غرفة عامر وهي ترتجف من الخۏف وتبكي بشدة وتحدثت البراءة في عينيها بين قطرات

تم نسخ الرابط